فهرس الكتاب
قلنا: المراد بهذا الماء: الماء الذي هو أصل جميع المخلوقات، وذلك أن الله تعالى خلق قبل خلق الإنسان جوهرة ونظر إليها نظر هيبة فاستحالت ماء، فخلق من ذلك الماء جميع الموجودات، وقد سبق مثل هذا السؤال في قوله تعالى: (مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلا) [الأنبياء: 30] .
[744] فإن قيل: إذا كان الجواب هذا فما فائدة تخصيص الدابة بالذكر أو تخصيص الشيء الحي؟
قلنا: إنما خص الدابة بالذكر؛ لأن القدرة فيه أظهر وأعجب منها في الجماد وغيره.
[745] فإن قيل: كيف قال تعالى: (فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى بَطْنِهِ وقال تعالى وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى أَرْبَعٍ) [النور: 45] وهي مما لا يعقل؟
قلنا: لما كان اسم الدابة يتناول المميّز وغيره غلب المميّز على غيره فأجرى عليه لفظه.
[746] فإن قيل: كيف قال تعالى: (مَنْ يَمْشِي عَلى بَطْنِهِ) [النور: 45] وذلك إنما يسمى زحفا لا مشيا، ولا يسمى مشيا إلا ما كان بالقوائم.
قلنا: هو مجاز بطريق المشابهة، كما يقال: مشى هذا الأمر، وفلان لا يتمشى له أمر، وفلان ماشي الحال.
[747] فإن قيل: كيف أمر الله تعالى بالاستئذان للأطفال الذين لم يبلغوا الحلم بقوله تعالى: (وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ) [النور: 58] أي من الأحرار؟
قلنا: هو في المعنى أمر للآباء والأمهات بتأديب الأطفال وتهذيبهم لا للأطفال.
[748] فإن قيل: كيف أباح تعالى للقواعد من النساء وهن العجائز التجرد من الثياب بحضرة الرجال بقوله تعالى: (وَالْقَواعِدُ مِنَ النِّساءِ) [النور: 60] الآية.
قلنا: المراد بالثياب هنا الجلباب والرداء والقناع الذي فوق الخمار لا جميع الثياب، وقوله تعالى: (غَيْرَ مُتَبَرِّجاتٍ بِزِينَةٍ) [النور: 60] أي غير قاصدات بوضع الثياب الظاهرة إظهار زينتهن ومحاسنهن؛ بل التخفيف، ثم أعقبه بأن التعفف بترك الوضع خير لهن.
[749] «1» فإن قيل: كيف قال تعالى: (وَلا عَلى أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ
(1) ( [749] ) الحديث مروي عن عائشة. أخرجه أبو داود برقم 3530، وابن ماجة برقم 2292، وأحمد: 6/ 31.