فهرس الكتاب

الصفحة 229 من 403

قلنا: لأن الأنعام كانت من أعز أموالهم عندهم، وكان بنوهم هم الذين يعينونهم على حفظها والقيام عليها، فلهذا قرن بينهما.

[783]فإن قيل: قوله تعالى: (( أَوَعَظْتَ أو لم تعظ) أخصر من قوله: أَمْ لَمْ تَكُنْ مِنَ الْواعِظِينَ)[الشعراء: 136]فكيف عدل عنه؟

قلنا: مرادهم سواء علينا أفعلت هذا الفعل أم لم تكن من أهله أصلا، وهذا أبلغ في قلة اعتدادهم بوعظه من قولهم أو لم تعظ.

[784] فإن قيل: قوله تعالى: (فَعَقَرُوها فَأَصْبَحُوا نادِمِينَ فَأَخَذَهُمُ الْعَذابُ) [الشعراء: 157، 158] كيف أخذهم العذاب بعد ما ندموا على جنايتهم، وقد قال صلّى الله عليه وسلّم: «الندم توبة» ؟

قلنا: قال ابن عباس رضي الله عنهما: ندموا حين رأوا العذاب، وذلك ليس وقت التوبة كما قال الله تعالى: (وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ) [النساء: 18] الآية. وقيل: كان ندمهم ندم خوف من العذاب العاجل لا ندم توبة فلذلك لم ينفعهم.

[785] فإن قيل: كيف طلب لوط عليه السلام تنجيته من اللواطة بقوله:

رَبِّ نَجِّنِي وَأَهْلِي مِمَّا يَعْمَلُونَ) [الشعراء: 169] واللواطة كبيرة، والأنبياء معصومون من الكبائر؟

قلنا: مراده رب نجني وأهلي من عقوبة عملهم أو من شؤمه، والدليل على ذلك ضمه أهله إليه في الدعاء، واستثناء الله تعالى امرأته من قبول الدعوة.

[786] «1» فإن قيل: كيف قال تعالى في قصة شعيب عليه السلام إِذْ قالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ) [الشعراء: 177] ولم يقل أخوهم، كما قال تعالى في حقّ غيره هنا، وكما قال في حقه في موضع آخر؟

قلنا: لأنه هنا ذكر مع أصحاب الأيكة وهو لم يكن منهم، وإنما كان من نسل مدين، كذا قال مقاتل. وفي الحديث أن شعيبا عليه السلام أخا مدين أرسل إليهم وإلى أصحاب الأيكة. وقال ابن جرير الطبري: أهل مدين هم أصحاب الأيكة، فعلى هذا يكون حذف الأخ تخفيفا.

[787] فإن قيل: ما الفرق بين حذف الواو في قصة صالح عليه السلام وإثباتها

(1) ( [786] ) ابن جرير: هو محمد بن يزيد الطبري، أبو جعفر، مؤرخ ومفسّر. ولد في آمل طبرستان سنة 224 هـ وأقام ببغداد. وتوفي سنة 310 هـ. من مؤلفاته: أخبار الرسل والملوك (المعروف بتاريخ الطبري) ، جامع البيان في تفسير القرآن (المعروف بتفسير الطبري) ، اختلاف الفقهاء، الخ. وهو أحد أصحاب المذاهب الفقهية المنقرضة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت