فهرس الكتاب

الصفحة 264 من 403

أَنَّا حَمَلْنا ذُرِّيَّتَهُمْ) [يس: 41] أي ذرية أهل مكة أو ذرية قوم نوح عليه السلام فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ) [يس: 41] والذرية اسم للأولاد، والمحمول في سفينة نوح عليه الصلاة والسلام آباء أهل مكة لا أولادهم؟

قلنا: الذرية من أسماء الأضداد تطلق على الآباء والأولاد بدليل قوله تعالى:

* إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْراهِيمَ وَآلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ) [آل عمران: 33، 34] ، وصف جميع المذكورين بكونهم ذرية، وبعضهم آباء، وبعضهم أبناء؛ فمعناه حملنا آباء أهل مكة أو حملنا أبناءهم؛ لأنهم كانوا في ظهور آبائهم المحمولين.

[915]فإن قيل: كيف قال تعالى:(وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ)[يونس: 48]يعنون الوعد بالبعث والجزاء والوعد كان واقعا لا منتظرا؟

قلنا: معناه متى إنجاز هذا الوعد وصدقه، بحذف المضاف أو بإطلاق اسم الوعد على الموعود، كضرب الأمير ونسج اليمن.

[916] فإن قيل: قولهم: مَنْ بَعَثَنا مِنْ مَرْقَدِنا) [يس: 52] سؤال عن الباعث فكيف طابقه ما بعده جوابا؟

قلنا: معناه بعثكم الرحمن الذي وعدكم البعث وأنبأكم به الرسل؛ إلا أنه جيء به على هذه الطريقة تبكيتا لهم وتوبيخا.

[917] فإن قيل: كيف قال تعالى، في صفة أهل الجنّة هُمْ وَأَزْواجُهُمْ فِي ظِلالٍ) [يس: 56] والظل إنما يكون حيث تكون الشمس، ولهذا لا يقال لما في الليل ظل والجنة لا يكون فيها شمس لقوله تعالى: (لا يَرَوْنَ فِيها شَمْسًا وَلا زَمْهَرِيرًا) [الإنسان: 13] ؟

قلنا: ظل أشجار الجنة من نور العرش لئلّا تبهر أبصار أهل الجنة فإنه أعظم من نور الشمس، وقيل: من نور قناديل العرش.

[918] فإن قيل: كيف سمّى سبحانه وتعالى نطق اليد كلاما ونطق الرجل شهادة في قوله: وَتُكَلِّمُنا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ) [يس: 65] ؟

قلنا: لأنّ اليد كانت مباشرة والرجل حاضرة، وقول الحاضر على غيره شهادة، وقول الفاعل على نفسه ليس بشهادة؛ بل إقرار بما فعل. قلت: وفي الجواب نظر.

[919] فإن قيل: كيف قال تعالى: (وَما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ) [يس: 69] مع أنه صلّى الله عليه وسلّم قد روي عنه ما هو شعر، وهو قوله صلّى الله عليه وسلّم:

أنا النبيّ لا كذب ... أنا ابن عبد المطّلب

وقوله صلّى الله عليه وسلّم:

هل أنت إلّا إصبع دميت ... وفي سبيل الله ما لقيت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت