فهرس الكتاب

الصفحة 356 من 403

[1192] فإن قيل: كيف نكر الليالي العشر دون سائر ما أقسم به، وهلّا عرّفها بلام العهد وهي ليالي معلومة معهودة فإنها ليالي عشر ذي الحجة في قول الجمهور؟

قلنا: لأنها مخصوصة من بين جنس الليالي العشر بفضيلة ليست لغيرها فلم يجمع بينها وبين غيرها بلام الجنس، وإنما لم تعرف بلام العهد لأن التنكير أدل على التفخيم والتعظيم بدليل قوله تعالى: (وَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ) [البقرة: 163] ونظيره قوله تعالى: (لا أُقْسِمُ بِهذَا الْبَلَدِ) [البلد: 1] فعرفه ثم قال: وَوالِدٍ) [البلد: 3] فنكره، والمراد به آدم وإبراهيم أو محمد صلّى الله عليهم أجمعين، ولأن الأحسن أن تكون اللامات كلها متجانسة، ليكون الكلام أبعد عن الألغاز والتعمية، وهي في الباقي للجنس.

[1193] فإن قيل: كيف ذم الله تعالى الإنسان على قوله: رَبِّي أَكْرَمَنِ) [الفجر: 15] ، مع أنّه صادق فيما قال: لأنّ الله تعالى أكرمه، بدليل قوله تعالى:

فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ) [الفجر: 15] ، كيف وأن هذا تحدث بالنعمة وهو مأمور به؟

قلنا: المراد به أن يقول ذلك مفتخرا على غيره، ومتطاولا به عليه، ومعتقدا استحقاق ذلك على ربّه، كما في قوله تعالى: (إِنَّما أُوتِيتُهُ عَلى عِلْمٍ عِنْدِي) [القصص:

78]ومستدلا به على علو منزلته في الدار الآخرة؛ وكل ذلك منهي عنه. وأما إذا قاله على وجه الشكر والتحدث بنعمة الله فليس بمذموم ولا منهي عنه.

[1194] فإن قيل: كيف قال الله تعالى في الجملة الأولى: فَأَكْرَمَهُ)[الفجر:

15]ولم يقل في الجملة الثانية فأهانه؟

قلنا: لأن بسط الرزق إكرام، لأنه إنعام وإفضال من غير سابقة؛ وقبضه ليس بإهانة؛ لأن ترك الإنعام والإفضال لا يكون إهانة، بل هو واسطة بين الإكرام والإهانة؛ فإن المولى قد يكرم عبده وقد يهينه، وقد لا يكرمه ولا يهينه. وتضييق الرزق ليس إلّا عبارة عن ترك إعطاء القدر الزائد، ألا ترى أنه يحسن أن تقول زيد أكرمني إذا أهدى لك هدية، ولا يحسن أن تقول أهانني إذا لم يهد لك.

[1195] فإن قيل: كيف قال تعالى: (وَجاءَ رَبُّكَ) [الفجر: 22] والحركة والانتقال على الله محالان؛ لأنهما من خواص الكائن في جهة؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت