قلنا: المراد بالمسلم الموحد بلسانه، وبالمؤمن المصدق بقلبه.
قلنا: قوله تعالى: (مِنْ رِجالِكُمْ) [الأحزاب: 40] يخرجهم من حكم النفي من وجهين:
أحدهما: أنهم لم يبلغوا مبلغ الرجال بل ماتوا صبيانا.
والثاني: أنه أضاف الرجال إليهم، وهم كانوا رجاله لا رجالهم.
[886] فإن قيل: كيف قال تعالى: (وَخاتَمَ النَّبِيِّينَ) [الأحزاب: 40] وعيسى عليه السلام ينزل بعده وهو نبي؟
قلنا: معنى كونه خاتم النبيين أنه لا يتنبأ أحد بعده، وعيسى ممن نبّئ قبله؛ وحين ينزل ينزل عاملا بشريعة محمد صلّى الله عليه وسلّم مصليا إلى قبلته كأنّه بعض أمته؟
[887] فإن قيل: قوله تعالى: (هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ) [الأحزاب: 43] معناه يرحمكم ويغفر لكم فما معنى قوله تعالى: (وَمَلائِكَتُهُ) [الأحزاب: 43] والرحمة والمغفرة منهم محال؟
قلنا: جعلوا لكونهم مستجابي الدعوة بالرحمة والمغفرة كأنهم فاعلو الرحمة والمغفرة، ونظيره قولهم: حياك الله، أي أحياك وأبقاك، وحيا زيد عمرا: أي دعا له بأن يحييه الله اتكالا منه على إجابة دعوته، ومثله قوله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ) [الأحزاب: 56] .
[888] فإن قيل: قد فهم من قوله تعالى: (إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا وَداعِيًا إِلَى اللَّهِ) [الأحزاب: 45، 46] أنه مأذون له في الدعاء إلى الله تعالى، فما فائدة قوله تعالى: (بِإِذْنِهِ؟
قلنا: معناه بتسهيله وتيسيره، وقيل: معناه بأمره لا أنك تدعوهم من تلقاء نفسك.
[889] فإن قيل: كيف شبه الله تعالى النبيّ صلّى الله عليه وسلّم بالسّراج دون الشمس، والشمس أتم وأكمل في قوله تعالى: (وَسِراجًا مُنِيرًا) [الأحزاب: 46] ؟
قلنا: قيل إن المراد بالسراج هنا الشمس كما في قوله تعالى: (وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِراجًا) [نوح: 16] وقيل: إنما شبه بالسراج لأن السراج يتفرع ويتولد منه سرج لا تعد ولا تحصى بخلاف الشمس، والنبي صلّى الله عليه وسلّم تفرع منه بواسطة إرشاده وهدايته جميع العلماء من عصره إلى يومنا هذا، وهلم جرا إلى يوم القيامة. وقيل: إنما شبهه بالسراج لأنه بعثه في زمان يشبه الليل بظلمات الكفر والجهل والضلال.