قلنا: هذا ليس بشعر، لأنّ الخليل لم يعد مشطور الرجز شعرا، وقوله: «هل أنت إلا إصبع دميت» من مشطور بحر الرجز؛ كيف وقد روي أنه صلّى الله عليه وسلّم قال: دميت ولقيت بفتح الياء وسكون التاء وعلى هذا لا يكون شعرا، وإنّما الراوي حرّفه فصار شعرا.
الثاني: أن حدّ الشعر قول موزون مقفّى مقصود به الشعر، والقصد منتف فيما روي عنه صلّى الله عليه وسلّم، فكان كما يتّفق وجوده في كل كلام منثور من الخطب والرّسائل ومحاورات الناس، ولا يعده أحد شعرا.
قلنا: هو كناية عن الانفراد بخلق الأنعام والاستبداد به بغير شريك، كما يقال في الحب وغيره من أعمال القلب هذا مما عملته يداك، ويقال لمن لا يد له يداك أو يديك، وكذا قوله تعالى: (لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ) [ص: 75] .
[921] فإن قيل: كيف سمى قوله: مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ) [يس: 78] مثلا، وليس بمثل، وإنما هو استفهام إنكار؟
قلنا: سماه مثلا لما دل عليه من قصة عجيبة شبيهة بالمثل، وهو إنكار الإنسان قدرة الله تعالى على إحياء الموتى؛ مع أن العقل والنقل كلاهما يشهد بقدرة الله على ذلك.