فهرس الكتاب

الصفحة 218 من 403

بالمصباح: وهو الضوء أو الفتيلة في الزجاجة، والزجاجة في الكوة التي لا منفذ لها، وهذا التمثيل لا يستقيم إلا فيما ذكر.

الثاني: أن نور المعرفة له آلات يتوقف على اجتماعها كالذهن والفهم والعقل واليقظة وانشراح القلب وغير ذلك من الخصال الحميدة، كما أن نور القنديل يتوقف على اجتماع القنديل والزيت والفتيلة، وغير ذلك.

الثالث: أن نور الشمس يشرق متوجها إلى العالم السفلي لا إلى العالم العلوي، ونور المعرفة يشرق متوجها إلى العالم العلوي كنور المصباح.

الرابع: أن نور الشمس لا يشرق إلا بالنهار ونور المعرفة يشرق بالليل والنهار كنور المصباح.

الخامس: أن نور الشمس يعم جميع الخلائق، ونور المعرفة لا يصل إليه إلا بعضهم كنور المصباح الموصوف.

[741]فإن قيل: إنه تعالى لم يمثله بنور الشمس لما ذكرتم فكيف لم يمثله بنور الشمع مع أنه أتم وأكمل وأشرق من نور المصباح؟

قلنا: إنما لم يمثله بنور الشمع لأن في الشمع غشا لا محالة بخلاف الزيت الموصوف، ولو مثله تعالى بنور الشمع لتطاول المنافق المغشوش إلى استحقاق نصيب في المعرفة.

الثاني: أنه تعالى إنما لم يمثله بنور الشمع لأنه مخصوص بالأغنياء، بخلاف نور المعرفة فإنه في الفقراء أغلب.

[742] فإن قيل: التجارة تشمل الشراء والبيع، فما فائدة عطف البيع عليها في قوله تعالى: (لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ) [النور: 37] .

قلنا: التجارة هي الشراء والبيع الذي يكون صناعة للإنسان مقصودا به الربح، وهو حرفة الشخص الذي يسمى تاجرا، والبيع أعم من ذلك. وقيل: المراد بالتجارة هنا مبادلة الآخرة بالدنيا، كما في قوله تعالى: (أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ) [البقرة: 16] والمراد بالبيع مبادلة الدين بالدنيا كما في قوله تعالى:

فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ) [الجمعة: 9] . وقيل: إنما عطف البيع على التجارة لأنه أراد بالتجارة الشراء إطلاقا لاسم الجنس على النوع. وقيل: إنما عطف عليها للتخصيص والتمييز من حيث أنه أبلغ في الإلهاء؛ لأن البيع الرابح يعقبه حصول الربح، بخلاف الشراء الرابح فإن الربح فيه مظنون مع كونه مترقبا منتظرا. وقيل:

التجارة مخصوصة بأهل الجلب بخلاف البيع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت