فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 403

[189]فإن قيل: كيف قال: إِلَّا مَنْ أَمَرَ)[النساء: 114]، ثم قال: وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ)[النساء: 114]؟

قلنا: ذكر الآمر بالخير ليدل به على خيرية الفاعل بالطريق الأولى، ثم ذكر الفاعل ووعده الأجر العظيم إظهارا لفضل الفاعل المؤتمر على الآمر.

الثاني: أنه أراد: ومن يأمر بذلك، فعبر عن الأمر بالفعل كما يعبر به عن سائر أنواع الفعل، وإذا كان الآمر موعودا بالأجر العظيم كان الفاعل موعودا به بالطّريق الأولى.

[190] «1» فإن قيل: كيف قال: إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِناثًا) [النساء: 117] ، أي ما يعبدون من دون الله إلّا اللّات والعزّى ومناة ونحوها، وهي مؤنثة، ثم قال:

وَإِنْ يَدْعُونَ إِلَّا شَيْطانًا مَرِيدًا) [النساء: 117] ، أي ما يعبدون إلّا الشّيطان؟

قلنا: معناه أن عبادتهم للأصنام هي في الحقيقة عبادة للشيطان، إمّا لأنّهم أطاعوا الشيطان فيما سوّل لهم وزيّن من عبادة الأصنام بالإغواء والإضلال، أو لأنّ الشّيطان موكل بالأصنام يدعو الكفّار إلى عبادتها شفاها ويتزيّى للسدنة فيكلمهم ليضلّهم.

[191] فإن قيل: كيف يقال إن العبد يحكم بكونه من أهل الجنة بمجرد الإيمان، والله تعالى شرط لذلك العمل الصالح بظاهر قوله: وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ) [النساء: 57] وقوله: وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ) [النساء: 124] وإلا لما كان للتقييد فائدة؟

قلنا: قيل إن المراد بالعمل الصالح الإخلاص في الإيمان، وقيل: الثبات عليه إلى الموت، وكلاهما شرط في كون الإيمان سببا لدخول الجنة.

[192] فإن قيل: كيف قال: ومَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ) [النساء: 123] والتائب المقبول التّوبة غير مجزيّ بعمله، وكذلك من عمل سيئة ثم أتبعها حسنة، لأنها مذهبة لها وماحية بنص القرآن؟

قلنا: المراد من يعمل سوءا ويمت مصرا عليه، فإن تاب منه لم يجز به.

الثاني: أن المؤمن يجازى في الدّنيا بما يصيبه فيها من المرض وأنواع المصائب والمحن، كما جاء في الحديث؛ والكافر يجازى في الآخرة.

[193] فإن قيل: كيف خصّ المؤمنين الصالحين بأنّهم لا يظلمون بقوله:

(1) ( [190] ) السدنة: مفردها سادن وهو من يقوم على خدمة المعبد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت