وقيل: أحسن القرآن الآيات المحكمات. وقيل: أحسنه كلّ آية تضمنت أمرا بطاعة أو إحسان وقد سبق نظير هذه الآية في سورة الأعراف في قوله تعالى: (وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِها) [الأعراف: 145] والأجوبة المذكورة ثمّ تصلح هنا، وكذا الأجوبة المذكورة هنا تصلح ثمة إلا الجواب الأول.
قلنا: معناه ولقد أوحى إلى كل واحد منك ومنهم لئن أشركت.
الثاني: أنّ فيه إضمارا تقديره: ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك التوحيد، ثم ابتدأ فقال لئن أشركت.
الثالث: أنّ فيه تقديما وتأخيرا تقديره: ولقد أوحي إليك لئن أشركت، وكذلك أوحي إلى الذين من قبلك.
[957] فإن قيل: كيف عبّر سبحانه عن الذّهاب بأهل الجنة والنار بلفظ السوق في قوله تعالى: (وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا) [الزمر: 71] الآيتين وفيه نوع إهانة؟
قلنا: المراد بسوق أهل النار طردهم إليها بالهوان والعنف كما يفعل بالأسارى والخارجين على السلطان إذا سيقوا إلى حبس أو قتل، والمراد بسوق أهل الجنة سوق مراكبهم حثّا وإسراعا بهم إلى دار الكرامة والرضوان كما يفعل بمن يشرف ويكرم من الوافدين على السلطان، فشتان ما بين السوقين.
[958] فإن قيل: كيف قال تعالى في وصف النار فُتِحَتْ أَبْوابُها) [الزمر: 71] بغير واو وقال: في صفة الجنة: وَفُتِحَتْ أَبْوابُها) [الزمر: 75] بالواو؟
قلنا: فيه وجوه:
أحدها: أنها زائدة قاله الفراء وغيره.
الثاني: أنها واو الثمانية وأبواب الجنة ثمانية.
الثالث: أنها واو الحال معناه: جاءوها وقد فتحت أبوابها قبل مجيئهم؛ بخلاف أبواب النار، فإنها إنّما تفتح عند مجيئهم؛ والحكمة في ذلك من وجوه:
أحدها: أن يستعجل أهل الجنة الفرح والسرور إذا رأوا الأبواب مفتحة، وأهل النار يأتون النار وأبوابها مغلقة ليكون أشدّ لحرها.
الثاني: أن الوقوف على الباب المغلق نوع ذل وهوان، فصين عنه أهل الجنة لا أهل النار.
الثالث: أن الكريم يعجل المثوبة ويؤخر العقوبة، فلو وجد أهل الجنة بابها مغلقا لأثر انتظار فتحه في كمال الكريم؛ بخلاف أهل النار.