واستأنس بها فكان إلفه لمثلها من خوارق العادات سببا لقلة اهتمامه بتلك الأعجوبة وعدم اكتراثه لها.
قلنا: جعل خرقها جزءا للشرط فلم يحتج إلى الفاء كقولك إذا ركب زيد الفرس عقره، وجعل قتل الغلام من جملة الشرط فعطفه عليه بالفاء والجزاء قال أقتلت، كقولك: إذا ركب زيد الفرس فعقره، قال له صاحبه أعقرته؟
[632] فإن قيل: كيف خولف بين القصتين؟
قلنا: لأن خرق السفينة لم يتعقب الركوب، وقتل الغلام تعقب لقاءه.
[633] فإن قيل: كيف قال الله تعالى في قصة الغلام: لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُكْرًا) [الكهف: 74] وفي قصة السفينة لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا) [الكهف: 74] .
قلنا: قيل إمرا معناه نكرا، فعلى هذا لا فرق في المعنى؛ لأن الإمر والنكر بمعنى واحد.
وقيل: الإمر العجب أو الداهية وخرق السفينة كان أعظم من قتل نفس واحدة، لأن في الأول هلاك كثيرين.
وقيل: النكر أعظم من الإمر فمعناه: جئت شيئا أنكر من الأول؛ لأن ذلك كان يمكن تداركه بالسد وهذا لا يمكن تداركه.
[634] فإن قيل: كيف قال تعالى، في قصّة السفينة: أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ)[الكهف:
72]وفي قصة الغلام: أَلَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ) [الكهف: 75] ؟
قلنا: لقصد زيادة المواجهة بالعتاب على رفض الوصية مرة ثانية والتنبيه على تكرر ترك الصبر والثبات.
[635] فإن قيل: ما فائدة إعادة ذكر الأهل في قوله: اسْتَطْعَما أَهْلَها) [الكهف: 77] وهلّا قال استطعماهم، لأنه قد سبق ذكر الأهل مرّة؟
قلنا: فائدة إعادته التأكيد لا غير.
[636] «1» فإن قيل: كيف قال تعالى: (يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ) [الكهف: 77] نسب الإرادة إلى الجماد وهي من صفات من يعقل؟
(1) ( [636] ) البيت لم نقف على نسبته لقائل.
-البيت الثاني في ديوان حسان: 517.