المعجزة وأنزل الكتاب عليه، والنبي فقط من لم ينزل عليه كتاب، وإنما أمر أن يدعو أمته إلى شريعة من قبله. وقيل: الرسول من كانت له معجزة من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، والنبي من لم تكن له منهم معجزة، وفي هذا نظر. وقيل: الرسول من كان مبعوثا إلى أمة، والنبي فقط من لم يكن مبعوثا إلى أحد مع كونه نبيا. والجواب عن الآية على هذا القول أن فيه إضمارا تقديره: وما أرسلنا من رسول ولا نبأنا من نبي أو ولا كان من نبي، ونظيره قول الشاعر:
ورأيت زوجك في الوغى ... متقلّدا سيفا ورمحا
أي ومتعلقا رمحا أو حاملا رمحا.
قلنا: الصفة والقصة الغريبة أو المستحسنة تسمى مثلا، ومنه قوله تعالى:
مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نارًا) [البقرة: 17] فالمعنى يثبت بصفة، وهي عجز الصنم عن خلق الذباب واستنقاذ ما يسلبه، وقيل: هو إشارة إلى قوله تعالى: (مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِياءَ كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتًا) [العنكبوت: 41] وإنما أبهمه هنا لأنهم كانوا لا يصغون إلى سماع القرآن، ولهذا قالوا: لا تَسْمَعُوا لِهذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ) [فصلت: 41] وكانوا يحبون الأمثال، فذكر لفظ المثل استدراجا لهم إلى سماع القرآن والإصغاء إليه.
[724] فإن قيل: كيف قال تعالى: (وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ) [الحج:
78]مع أن قطع اليد التي تساوي خمسة آلاف درهم بسبب سرقة عشرة دراهم حرج في الدين؛ وكذا رجم المحصن بسبب الوطء مرة واحدة، ووجوب صوم شهرين متتابعين بسبب إفطار يوم واحد من رمضان بوطء، والمخاطرة بالنفس والمال في الحج والعمرة، كل ذلك حرج بيّن؟
قلنا: المراد بالدين كلمة التوحيد، فإنها تكفر شرك سبعين سنة، ولا يتوقف تأثيرها على الإيمان والإخلاص سبعين سنة، ولا على أن يكون الإتيان بها في بيت الله تعالى أو في زمان أو مكان معين. وقيل: المراد به أن كل ما يقع فيه الإنسان من الذنوب والمعاصي يجد له مخرجا في الشرع بتوبة أو كفارة أو رخصة. وقيل: المراد به فتح باب التوبة للمذنبين، وفتح أبواب الرخص للمعذورين، وشروع الكفارات والأروش والديات. وقيل: المراد به نفي الحرج الذي كان على بني إسرائيل من الإصر والتشديد.