فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 403

تعالى: (بِجِذْعِ النَّخْلَةِ) [مريم: 25] ، أي مثل إيمانكم بالله أو بدين الإسلام.

[32] فإن قيل: كيف قال: وَما جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْها إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلى عَقِبَيْهِ) [البقرة: 143] ، وهو لم يزل عالما بذلك؟

قلنا: قوله لنعلم: أي لنعلم كائنا موجودا ما قد علمناه أنّه يكون ويوجد، أو أراد بالعلم التّمييز للعباد، كقوله تعالى: (لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ) [الأنفال: 37] .

[33] فإن قيل: كيف قال: فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها) [البقرة: 144] ، وهذا يدلّ على أنّه صلّى الله عليه وسلّم لم يكن راضيا بالتّوجه إلى بيت المقدس؛ مع أنّ التّوجه إليه كان بأمر الله تعالى وحكمه؟

قلنا: المراد بهذا الرّضا المحبّة بالطّبع، لا رضا التّسليم والانقياد لأمر الله تعالى.

[34] فإن قيل: كيف قال: وَما أَنْتَ بِتابِعٍ قِبْلَتَهُمْ) [البقرة: 145] ، ولهم قبلتان:

لليهود قبلة، وللنّصارى قبلة؟

قلنا: لمّا كانت القبلتان باطلتين، مخالفتين لقبلة الحقّ؛ فكانتا، بحكم الاتّحاد في البطلان، قبلة واحدة.

[35] فإن قيل: كيف يكون للظّالمين من اليهود أو غيرهم حجّة على المؤمنين، حتى قال: لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ) [البقرة: 150] ؟

قلنا: معناه إلّا أن يقولوا ظلما وباطلا، كقول الرجل لصاحبه: مالك عندي حقّ إلّا أن تظلم أو تقول الباطل؛ وقيل معناه: والذين ظلموا منهم؛ فإلّا هنا، بمعنى واو العطف، كما في قوله تعالى: (إِنِّي لا يَخافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ إِلَّا مَنْ ظَلَمَ) [النمل: 10، 11] ؛ وقيل: إلّا فيهما بمعنى لكن. وحجتهم أنهم كانوا يقولون لمّا توجه النبيّ، عليه الصلاة والسلام، إلى بيت المقدس: ما درى محمّد أين قبلته حتّى هديناه، وكانوا يقولون، أيضا: يخالفنا محمّد في ديننا، ويتبع قبلتنا؛ فلمّا حوّله الله تعالى إلى الكعبة انقطعت هذه الحجّة؛ فعادوا يقولون: لم تركت قبلة بيت المقدس؟ إن كانت باطلة فقد صلّيت إليها زمانا، وإن كانت حقّا فقد انتقلت عنها؛ فهذا هو المراد به بقوله تعالى: (إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ) [البقرة:

150]؛ وقيل: المراد به قولهم: ما ترك محمّد قبلتنا إلّا ميلا لدين قومه وحبّا لوطنه؛ وقيل: المراد به قول المشركين: قد عاد محمّد إلى قبلتنا، لعلمه أنّ ديننا حقّ؛ وسوف يعود إلى ديننا. وإنّما سمّى الله باطلهم حجّة لمشابهته الحجّة في الصورة، كما قال الله تعالى: (حُجَّتُهُمْ داحِضَةٌ) [الشورى:

16]، أي باطلة، وقال: فَرِحُوا بِما عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ) [غافر: 83] .

[36] فإن قيل: ما الفائدة في قوله: وَلا تَكْفُرُونِ) [البقرة: 152] ، بعد قوله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت