فهرس الكتاب

الصفحة 194 من 403

[661]فإن قيل: الطور وهو الجبل ليس له يمين، ولا شمال، فكيف قال تعالى:(مِنْ جانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ)[مريم: 52]؟

قلنا: خاطب الله تعالى العرب بما هو معروف في استعمالهم، فإنهم يقولون عن يمين القبلة وشمالها، يعنون ما يلي يمين المستقبل لها وشماله؛ لأن القبلة لا بدّ لها لتكون لها يمين وشمال. وهذا اتساع منهم في الكلام لعدم اللبس. فالمراد بالأيمن هنا ما عن يمين موسى عليه السلام من الطور؛ لأن النداء جاءه من قبل يمينه، هذا إن كان الأيمن ضد الأيسر من اليمين، وإن كان من اليمن وهو البركة من قولهم: يمن فلان قومه فهو يامن، أي كان مباركا عليهم. فلا إشكال؛ لأنّه يصير معناه: من جانب الطور المبارك.

[662] فإن قيل: كيف قال تعالى: (وَوَهَبْنا لَهُ مِنْ رَحْمَتِنا أَخاهُ هارُونَ نَبِيًّا) [مريم: 53] وهارون كان أكبر من موسى عليهما السلام فما معنى هبته له؟

قلنا: معناه أن الله تعالى أنعم على موسى عليه الصلاة والسلام بإجابة دعوته فيه حيث قال: وَاجْعَلْ لِي وَزِيرًا مِنْ أَهْلِي هارُونَ أَخِي) [طه: 29 و 30] الآية فقال: سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ) [القصص: 35] فالمراد بالهبة أنه جعله عضدا له وناصرا ومعينا كذا فسره ابن عباس رضي الله عنهما.

[663] فإن قيل: كيف وصف الله تعالى النبيين المذكورين في قوله: أُولئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ) [مريم: 58] الآية بقوله تعالى: (إِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُ الرَّحْمنِ خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا) [مريم: 58] والمراد بآيات الرحمن القرآن، والقرآن لم يتل على أحد من الأنبياء المذكورين؟

قلنا: آيات الرحمن غير مخصوصة بالقرآن؛ بل كل كتاب أنزله الله تعالى ففيه آياته، ولو سلمنا أن المراد بها القرآن فنقول: إن المراد بقوله: وَمِمَّنْ هَدَيْنا وَاجْتَبَيْنا) [مريم: 58] محمد صلّى الله عليه وسلّم وأمته.

[664] فإن قيل: قوله تعالى: (فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَواتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا إِلَّا مَنْ تابَ وَآمَنَ) [مريم: 59، 60] يدل على أن ترك الصلاة وإضاعتها كفر؛ لأنه شرط في توبة مضيعها الإيمان؟

قلنا: قال ابن عباس رضي الله عنهما: المراد بهؤلاء الخلف هنا اليهود تركوا الصلاة المفروضة وشربوا الخمر واستحلوا نكاح الأخت من الأب.

[665] فإن قيل: كيف قال تعالى: (إِنَّهُ كانَ وَعْدُهُ مَأْتِيًّا) [مريم: 61] ولم يقل آتيا، كما قال تعالى: (إِنَّ ما تُوعَدُونَ لَآتٍ) [الأنعام: 134] ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت