[الحجر: 30] . وقيل: الضمير لإرسال الرياح أو السحاب فلا تكرار.
قلنا: أطلق المصدر وهو الضعف، وأراد به اسم الفاعل وهو الضعيف كقولهم رجل عدل، أي عادل ونحوه؛ فمعناه من ضعيف وهو النطفة. وقيل: معناه على ضعف، فمن بمعنى على، كما في قوله تعالى: (وَنَصَرْناهُ مِنَ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا) [الأنبياء: 77] والمراد به ضعف جثة الطفل حال طفوليته.
[847] فإن قيل: كيف قال تعالى: (لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتابِ اللَّهِ إِلى يَوْمِ الْبَعْثِ) [الروم: 56] وهم إنما لبثوا في الأرض في قبورهم؟
قلنا: معناه لقد لبثتم في قبوركم على ما في علم كتاب الله أو في خبر كتاب الله. وقيل: معناه في قضاء الله. وقيل: فيه تقديم وتأخير تقديره: وقال الذين أوتوا العلم في كتاب الله الذين علموه وفهموه، وذلك كقوله تعالى: (وَمِنْ وَرائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ) [المؤمنون: 100] .
[848] فإن قيل: كيف قال تعالى هنا وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ) [الروم: 57] وقال في موضع آخر وَإِنْ يَسْتَعْتِبُوا فَما هُمْ مِنَ الْمُعْتَبِينَ) [فصلت: 24] فجعلهم مرّة طالبين الإعتاب ومرة مطلوبا منهم الإعتاب؟
قلنا: معنى قوله تعالى: (وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ) [الروم: 57] أي ولا هم يقالون عثراتهم بالرد إلى الدنيا، ومعنى قوله تعالى: (وَإِنْ يَسْتَعْتِبُوا فَما هُمْ مِنَ الْمُعْتَبِينَ) [فصلت: 24] ، أي وإن يستقيلوا فما هم من المقالين، هذا ملخص الجواب وحاصله، وقد أوضحنا معناه في شرح غريب القرآن.