فهرس الكتاب

الصفحة 233 من 403

الثاني: أنه كان ملكا مع كونه نبيا فراعى سياسة الملك وتكلم بكلام الملوك.

[797]فإن قيل: كيف حل له تعذيب الهدهد حتّى قال: لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذابًا شَدِيدًا)[النمل: 21]؟

قلنا: لعل ذلك أبيح له خاصة كما خص بفهم منطق الطير وتسخيره له وغير ذلك.

[798] فإن قيل: كيف استعظم الهدهد عرشها مع ما كان يرى من ملك سليمان عليه السلام حتى قال ولها عرش عظيم؟

قلنا: يجوز أنه استصغر حالها بالنسبة إلى حال سليمان، فاستعظم لها ذلك العرش.

الثاني: أنه يجوز أن لا يكون لسليمان مثله وإن عظمت مملكته في كل شيء كما يكون لبعض الأمراء شيء لا يكون للملك مثله.

[799] فإن قيل: كيف قال الهدهد وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ) [النمل: 23] مع قول سليمان صلوات الله وسلامه عليه وَأُوتِينا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ) [النمل: 16] فكأنه سوّى بينهما؟

قلنا: بينهما فرق؛ وهو أن الهدهد أراد به، وأوتيت من كلّ شيء من أسباب الدنيا؛ لأنه عطف على الملك، وسليمان أراد به وأوتينا من كل شيء من أسباب الدين والدنيا ويؤيد ذلك عطفه على المعجزة وهي منطق الطير.

[800] فإن قيل: كيف سوّى الهدهد بين عرشها وعرش الله تعالى في الوصف بالعظم حتى قال: وَلَها عَرْشٌ عَظِيمٌ) [النمل: 23] ، وقال: رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ) [النمل: 26] ؟

قلنا: بين الوصفين بون عظيم؛ لأنّه وصف عرشها بالعظم بالنسبة إلى عروش أبناء جنسها من الملوك، ووصف عرش الله تعالى بالعظم بالنسبة إلى ما خلق من السموات والأرض وما بينهما.

[801] فإن قيل: قوله تعالى: (فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ فَانْظُرْ ماذا يَرْجِعُونَ) [النمل:

28]إذا تولى عنهم، فكيف يعلم جوابهم؟

قلنا: معناه ثم تول عنهم مستترا من حيث لا يرونك فانظر ماذا يرجعون.

الثاني: أن فيه تقديما وتأخيرا تقديره: فانظر ماذا يرجعون ثم تول عنهم.

[802] فإن قيل: كيف استجاز سليمان عليه السلام تقديم اسمه في الكتاب على اسم الله تعالى حتى كتب فيه إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ) [النمل: 30] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت