فهرس الكتاب

الصفحة 185 من 403

بتكذيب المشركين في دعوى عبادتهم، فلا تناقض بين المنفي والمثبت.

[627]فإن قيل: كيف قال تعالى:(شُرَكائِيَ)[الكهف: 52]وقال في سورة النحل شُرَكاءَهُمْ)[النحل: 86]؟

قلنا: قوله تعالى: (شُرَكائِيَ) [الكهف: 52] معناه في زعمكم واعتقادكم، ولهذا قال: شُرَكائِيَ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ) [الكهف: 52] وأخرجه مخرج التهكم بهم، كما قال المشركون للنّبيّ صلّى الله عليه وسلّم: يا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ) [الحجر: 6] وقوله تعالى: (شُرَكاءَهُمْ) [النحل: 86] يعني آلهتهم التي جعلوها شركاء، فإضافتها إلى الله تعالى لجعلهم إياها شركاء، والإضافة تصح بأدنى ملابسة لفظية أو معنوية فصحت الإضافتان.

[628] فإن قيل: كيف قال تعالى: (نَسِيا حُوتَهُما) [الكهف: 61] والناسي إنما كان يوشع وحده بدليل قوله لموسى عليه الصلاة والسلام معتذرا فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ)[الكهف:

63]أي قصة الحوت وخبره وَما أَنْسانِيهُ إِلَّا الشَّيْطانُ أَنْ أَذْكُرَهُ) [الكهف: 63] ؟

قلنا: أضيف النسيان إليهما مجازا، والمراد أحدهما. قال الفراء: نظيره قوله تعالى:

يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجانُ) [الرحمن: 22] وإنما يخرج من الملح لا من العذب.

وقيل: نسي موسى عليه السلام تفقد الحوت ونسي يوشع أن يخبره خبره، وذلك أنه كان حوتا مملوحا في مكتل قد تزوّداه، فلما أصابه من ماء عين الحياة رشاش حيى وانسل، وكان قد ذهب لقضاء حاجة فعزم يوشع أن يخبره بما رأى من أمر الحوت، فلما جاء موسى نسي أن يخبره، ونسي موسى تفقد الحوت والسؤال عنه.

[629] فإن قيل: هذا التفسير يدل على أن النسيان من يوشع أو منهما كان بعد حياة الحوت وذهابه في البحر، وظاهر الآية يدل على أنّ النسيان كان سابقا على ذهابه في البحر متصلا ببلوغ مجمع البحرين لقوله تعالى: (فَلَمَّا بَلَغا مَجْمَعَ بَيْنِهِما نَسِيا حُوتَهُما فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَبًا) [الكهف: 61] .

قلنا: في الآية تقديم وتأخير تقديره: فلما بلغا مجمع بينهما اتخذ الحوت سبيله في البحر سربا فنسيا حوتهما.

[630] فإن قيل: كيف نسي يوشع مثل هذه الأعجوبة العظيمة في مدة يسيرة؛ بل في لحظة؛ واستمر به النسيان يومه ذلك وليلته إلى وقت الغداء من اليوم الثاني؛ ومثل ذلك لا ينسى مع تطاول الزمان كيف وقد كان الله تعالى جعل فقدان الحوت علامة لهما على وجدان الخضر عليه السلام، على ما نقل أن موسى عليه السلام سأل الله تعالى علامة على موضع وجدانه، فأوحى إليه أن خذ معك حوتا في مكتل فحيثما فقدت الحوت فهو ثم؟

قلنا: سبب نسيانه أنه كان قد اعتاد مشاهدة المعجزات من موسى عليه السلام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت