فهرس الكتاب

الصفحة 202 من 403

الثالث: أنه أراد بالشقاء: الشقاء في طلب القوت وإصلاح المعاش، وذلك وظيفة الرجل دون المرأة، قال سعيد بن جبير أهبط إلى آدم عليه السلام ثور أحمر فكان يحرث عليه ويمسح العرق عن جبينه فذلك شقاؤه.

[686]فإن قيل: هل يجوز أن يقال: كان آدم عاصيا غاويا أخذا من قوله تعالى:(وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى)[طه: 121]؟

قلنا: يجوز أن يقال عصى آدم كما قال الله تعالى، ولا يجوز أن يقال كان آدم عاصيا، لأنه لا يلزم من جواز إطلاق الفعل جواز إطلاق اسم الفاعل؛ ألا ترى أنه يجوز أن يقال تبارك الله، ولا يجوز أن يقال الله تبارك ويجوز أن يقال تاب الله على آدم، ولا يجوز أن يقال الله تائب، ونظائره كثيرة.

[687] فإن قيل: أسماء الله تعالى وصفاته توقيفية لا مدخل للقياس فيها؛ ولهذا يقال الله عالم، ولا يقال علامة؛ وإن كان هذا اللفظ أبلغ في الدلالة على معنى العلم، فأما أسماء البشر وصفاتهم فقياسية؛ فلم لا يجرى فيها على القياس المطرد؟

قلنا: هذا القياس ليس بمطرد في صفات البشر أيضا ألا ترى أنّهم قالوا ذره ودعه بمعنى اتركه، وفلان يذر ويدع، ولم يقولوا منهما وذر ولا واذر، ولا ودع ولا وادع، فاستعملوا منها الأمر والمضارع فقط.

ولقائل أن يقول: هذا شاذ في كلام العرب ونادر، فلا يترك لأجله القياس المطرد، بل يجري على مقتضى القياس.

[688] فإن قيل: كيف قال تعالى: (وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي) [طه: 124] أي عن موعظتي أو عن القرآن فلم يؤمن به ولم يتبعه فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا) [طه: 124] أي حياة في ضيق وشدة، ونحن نرى المعرضين عن الإيمان والقرآن في أخصب معيشة وأرغدها؟

قلنا: قال ابن عباس رضي الله عنهما: المراد بالمعيشة الضنك الحياة في المعصية وإن كان في رخاء ونعمة. وروي عن النبي صلّى الله عليه وسلّم أنها عذاب القبر.

الثاني: أن المراد بها عيشته في جهنم في الآخرة.

الثالث: أن المراد بها عيشة مع الحرص الشديد على الدنيا وأسبابها، وهذه الآية في مقابلة قوله في سورة النحل: مَنْ عَمِلَ صالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً) [النحل: 97] فكل ما ذكرناه في تفسير الحياة الطيبة فضده وارد في المعيشة الضنك.

[689] «1» فإن قيل: أي الكلمات التي سبقت من الله فكانت مانعة من تعذيب هذه

(1) ( [689] ) هذه كلمة من حديث قدسي، انظر: مسند أحمد 2/ 242.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت