فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 403

[5] فإن قيل: كيف قال: لا رَيْبَ فِيهِ) [البقرة: 2] على سبيل الاستغراق؟

وكم ضالّ قد ارتاب فيه! ويؤيد ذلك قوله تعالى: (وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا؟) [البقرة: 23] .

قلنا: المراد أنه ليس محلا للرّيب، أو معناه: لا ريب فيه عند الله ورسوله والمؤمنين، أو هو نفي معناه النهي: أي لا ترتابوا فيه أنه من عند الله تعالى. ونظيره قوله تعالى: (وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيها) [الحج: 7] .

[6] «1» فإن قيل: كيف قال: هُدىً لِلْمُتَّقِينَ والمتّقون مهتدون فكأنّ فيه تحصيل الحاصل؟

قلنا: إنّما صاروا متّقين بما استفادوا منه من الهدى، أو أراد أنه ثبات لهم على الهدى وزيادة فيه، أو خصّهم بالذّكر، لأنّهم هم الفائزون بمنافعه، حيث قبلوه واتّبعوه كقوله تعالى: (إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشاها) [النازعات: 45] أو أراد الفريقين من يتّقي ومن لم يتّق، واقتصر على أحدهما، كقوله تعالى: (سَرابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ) [النمل: 81] .

[7] فإن قيل: المخادعة إنّما تتصوّر في حقّ من يخفى عليه الأمور، ليتمّ الخداع في حقّه. يقال: خدعه إذا أراد به المكروه من حيث لا يعلم؛ والله تعالى لا يخفى عليه شيء؛ فكيف قال: يُخادِعُونَ اللَّهَ؟

قلنا: معناه يخادعون رسول الله، كقوله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ) [الفتح: 10] ، وقوله تعالى: (مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ) [النساء: 80] ؛ أو سمّى نفاقهم خداعا لشبهه بفعل المخادع.

[8] فإن قيل: كيف حصر الفساد في المنافقين، بقوله: أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ) [البقرة: 12] ، ومعلوم أنّ غيرهم مفسد؟

قلنا: المراد بالفساد الفساد بالنّفاق. وهم كانوا مختصّين به.

(1) ( [6] ) سرابيل: مفردها سربال (بالكسر) وهو القميص. وقيل هو كل ما لبس وتسربل به، كالقميص والدّرع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت