فهرس الكتاب

الصفحة 180 من 403

[611]فإن قيل: كيف جاء تعالى بسين الاستقبال في الفعل الأول دون الآخرين في قوله تعالى:(سَيَقُولُونَ ثَلاثَةٌ)[الكهف: 22]الآية؟

قلنا: أراد دخول الفعلين الآخرين في حكم الأول بمقتضى العطف، فاقتصر على ذكر السين في الأول إيجازا واقتصارا كما تقول: زيد قد يخرج ويركب، تريد وقد يركب.

[612] «1» فإن قيل: كيف دخلت الواو في الجملة الثالثة دون الأولين وهي قوله:

وَثامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ) [الكهف: 22] .

قلنا: قال بعض المفسرين هي واو الثمانية. وقد ذكرنا مثلها في آخر سورة التوبة.

وقال الزّجاج: دخول هذه الواو وخروجها سواء في صفة النكرة، وجاء القرآن بهما.

وقال غيره: الواو مرادة في الجملتين الأوليين وإنما حذفت فيهما تخفيفا، وأتى بها في الجملة الثالثة دلالة على إرادتها فيهما. ويرد على هذا القول، أنه لو كان كذلك لكانت مذكورة في الجملة الأولى، محذوفة في الجملة الثانية والثالثة، ليدل ذكرها أوّلا على حذفها بعد ذلك، كما سبق في سين الاستقبال.

وقال الزمخشري وغيره: هي الواو التي تدخل على الجملة الواقعة صفة للنكرة، كما تدخل على الصفة الواقعة حالا من المعرفة، تقول: جاءني رجل ومعه آخر، ومررت بزيد وفي يده سيف، ومنه قوله تعالى: (وَما أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا وَلَها كِتابٌ مَعْلُومٌ) [الحجر: 4] وفائدتها توكيد اتصال الصفة بالموصوف، والدلالة على أن اتصافه بها أمر ثابت مستقر، وهذه الواو هي التي أذنت بأن الذين قالوا سبعة وثامنهم كلبهم قالوه عن ثبات علم وطمأنينة نفس ولم يرجموا بالظن كما رجم غيرهم، والدليل عليه أن الله تعالى أتبع القولين الأولين قوله رَجْمًا بِالْغَيْبِ) [الكهف: 22] وأتبع القول الثالث قوله: ما يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ) [الكهف: 22] .

وقال ابن عباس: وقعت الواو لقطع العدد: أي لم يبق بعدها عدد عاد يلتفت إليه، ويثبت أنهم سبعة وثامنهم كلبهم على القطع والبتات.

وقال الثعلبي: هذه واو الحكم والتحقيق، كأنّ الله تعالى حكى اختلافهم فتم

(1) ( [612] ) الثعلبي: هو أحمد بن محمد بن إبراهيم الثعلبي، أبو إسحاق: مفسر واشتغل بالتاريخ. توفي سنة 427 هـ. من مؤلفاته: عرائس المجالس (في قصص الأنبياء) ، الكشف والبيان في تفسير القرآن، يعرف بتفسير الثعلبي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت