فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 403

[21] فإن قيل: قوله تعالى: (وَإِنَّ مِنَ الْحِجارَةِ لَما يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهارُ وَإِنَّ مِنْها لَما يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْماءُ) [البقرة: 74] كلاهما بمعنى واحد؛ فما فائدة الثّاني؟

قلنا: التّفجّر يدلّ على الخروج بوصف الكثرة، والثاني يدلّ على نفس الخروج.

وهما متغايران؛ فلا تكرار.

[22] فإن قيل: ما الفائدة في قوله تعالى: (فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتابَ بِأَيْدِيهِمْ) [البقرة: 79] والكتابة لا تكون إلّا باليد؟

قلنا: فائدته تحقيق مباشرتهم ذلك التّحريف بأنفسهم؛ وذلك، زيادة في تقبيح فعلهم؛ فإنه يقال: كتب فلان كذا، وإن لم يباشره بنفسه؛ بل أمر غيره به، من كاتب له ونحو ذلك.

[23] فإن قيل: التّولّي والإعراض واحد، فكيف قال تعالى: (ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْكُمْ وَأَنْتُمْ مُعْرِضُونَ) [البقرة: 83] .

قلنا: معناه: ثمّ تولّيتم عن الوفاء بالميثاق والعهد، وأنتم معرضون عن الفكر والنظر في عاقبة ذلك.

[24] فإن قيل: قوله تعالى: (وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلى حَياةٍ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا) [البقرة: 96] ، ما فائدة قوله تعالى:(وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا، وهم من جملة الناس؟

قلنا: إنّما خصّوا بالذّكر بعد العموم؛ لأنّ حرصهم على الحياة أشدّ؛ لأنهم كانوا لا يؤمنون بالبعث.

[25] فإن قيل: قوله عزّ وجلّ: وَما أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ) [البقرة: 102] يدلّ على أنّ الله تعالى أنزل علم السحر على الملكين؛ فلم يكن حراما! قلنا: العمل به حرام؛ لأنّهما كانا يعلّمان الناس السحر ليجتنبوه. كما قال الله تعالى: (وَما يُعَلِّمانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولا إِنَّما نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ) [البقرة: 102] . نظيره لو سأل إنسان: ما الزّنا؟ لوجب بيانه له، ليعرفه، فيجتنبه.

[26] فإن قيل: قوله تعالى: (وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَراهُ ما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ وَلَبِئْسَ ما شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ) [البقرة: 102] . كيف أثبت لهما العلم أوّلا، مؤكّدا بلام القسم، ثمّ نفاه عنهم.

قلنا: المثبت لهم أنّهم علموا علما إجماليا أنّ من اختار السحر ماله، في الآخرة، من نصيب؛ والمنفي عنهم أنّهم لا يعلمون حقيقة ما يصيرون إليه من تحسّر الآخرة، ولا يكون لهم نصيب منها؛ فالمنفي غير المثبت، فلا تنافي.

[27] فإن قيل: كيف قال: وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ خَيْرٌ لَوْ كانُوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت