فهرس الكتاب

الصفحة 316 من 403

[1080] «1» فإن قيل: كيف قال تعالى: (وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدَّارَ وَالْإِيمانَ مِنْ قَبْلِهِمْ) [الحشر: 9] والإيمان ليس مكانا يتبوأ لأنّ معنى التبوء اتخاذ المكان منزلا؟

قلنا: فيه إضمار تقديره: وأخلصوا الإيمان، كقول الشاعر:

علفتها تبنا وماء باردا

أي وسقيتها ماء باردا.

الثاني: أنّه على ظاهره بغير إضمار ولكنه مجاز، فمعناه أنهم جعلوا الإيمان مستقرا وموطنا لتمكنهم منه واستقامتهم عليه، كما جعلوا دار الهجرة كذلك وهي المدينة.

[1081] فإن قيل: كيف قال تعالى: (وَلَئِنْ نَصَرُوهُمْ) [الحشر: 12] بعد الإخبار بأنهم لا ينصرونهم وحرف الشرط إنما يدخل على ما يحتمل وجوده وعدمه.

قلنا: معناه: ولئن نصروهم على الفرض والتقدير كقوله تعالى للنّبيّ صلّى الله عليه وسلّم: لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ) [الزمر: 65] وقوله تعالى: (لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا) [الأنبياء: 22] والله تعالى كما يعلم ما يكون قبل كونه، فهو يعلم ما لا يكون أن لو كان كيف يكون.

[1082] فإن قيل: ما معنى قوله تعالى للمؤمنين: لَأَنْتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً فِي صُدُورِهِمْ مِنَ اللَّهِ) [الحشر: 13] ، أي في صدور المنافقين أو اليهود على اختلاف القولين، وظاهره لأنتم أشدّ خوفا من الله؛ فإن كان «من» متعلقا بأشد لزم ثبوت الخوف لله

(1) ( [1080] ) تمام البيت:

علفتها تبنا وماء باردا ... حتى شتت همّالة عيناها

وهو في خزانة الأدب: 1/ 499.

ولعلّ أوّل من استشهد بهذا البيت الفرّاء، وعنه نقل غيره. فقد أورده الفرّاء في معاني القرآن مرّة في الجزء الأول ص 14، وقال هناك: «وأنشدني بعض بني أسد يصف فرسه» ثم ذكر البيت ولم يسم قائله. وذكره مرة أخرى في الجزء الثالث ص 124، وقال: «وأنشدني بعض بني دبير» ثم ذكر البيت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت