فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 403

[224 م] فإن قيل: قوله تعالى: (وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) [المائدة: 23] يدل على أن من لم يتوكل على الله لا يكون مؤمنا وإلا لضاع التعليق وليس كذلك.

قلنا: «إن» هنا بمعنى إذ، فتكون بمعنى التعليل، كما في قوله تعالى: (وَذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) [البقرة: 278] .

[225] فإن قيل: كيف التوفيق بين قوله تعالى: (ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ) [المائدة: 21] وبين قوله: فَإِنَّها مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ) [المائدة: 26] .

قلنا: معناه كتبها لكم بشرط أن تجاهدوا أهلها، فلما أبوا الجهاد قيل: فإنها محرمة عليهم.

الثاني: أن كل واحد منهما عام أريد به الخاص، فالكتابة للبعض وهم المطيعون، والتحريم على البعض وهم العاصون.

الثالث: أن التحريم موقت بأربعين سنة والكتابة غير موقتة، فيكون المعنى أن بعد مضي الأربعين يكون لهم. وهذا الجواب تام على قول من نصب الأربعين بمحرمة وجعلها ظرفا؛ فأمّا من جعل الأربعين ظرفا لقوله: يَتِيهُونَ) [المائدة: 26] مقدما عليه فإنه جعل التحريم مؤبدا فلا يتأتى على قوله هذا الجواب؛ لأن التقدير عنده:

فإنها محرمة عليهم أبدا، يتيهون في الأرض أربعين سنة؛ وهو موضع قد اختلف فيه المفسرون، والفرّاء من جملة من جوّز نصب الأربعين بمحرمة ويتيهون؛ والزّجّاج من جملة من منع جواز نصبه بمحرمة، ونقل أن التحريم كان مؤبدا، وأنّهم لم يدخلوها بعد الأربعين، ونقل غيره أنه دخلها بعد الأربعين من بقي منهم وذرية من مات منهم.

ويعضد الوجه الأوّل كون الغالب في الاستعمال تقدّم الفعل على الظرف الذي هو عدد لا تأخّره عنه، يقال: سافر زيد أربعين يوما وما أشبه ذلك، وقلما يقال على العكس.

[226] «1» فإن قيل: كيف قال: إِذْ قَرَّبا قُرْبانًا) [المائدة: 27] ولم يقل قربانين؛ لأنّ كل واحد منهما قرّب قربانا؟

(1) ( [226] ) البيت بتمامه:

فمن يك أمسى بالمدينة رحله ... فإنّي وقيّارا بها لغريب

وهو من قصيدة لضابئ بن الحارث البرجميّ قالها حين حبسه عثمان بن عفان في المدينة. وقيّار اسم جمل الشاعر، وقيل: اسم فرسه. وقد جاء عند الرّازي مرفوعا وهي رواية أخرى للبيت.

والوجه في الرفع على مذهب الكسائي ضعف إنّ أما الفرّاء فالوجه فيه عنده عطفه على اسم مكنى عنه، والمكنى لا تظهر فيه علامة الرفع.

والبيت من شواهد الكتاب 1/ 8. وهو في خزانة الأدب 4/ 323.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت