الجأش. قال أبو علي: لم يرد به الضم بين شيئين، وإنما أمر بالعزم والجد في الإتيان بما طلب منه، ومثله قولهم:
اشدد حيازيمك للموت ...
فليس فيه شد حقيقة.
وقيل: في الآية تقديم وتأخير تقديره: ولّى مدبرا من الرّهب.
قلنا: ليس مراده بقوله ردءا يصدقني أن يقول له صدقت في دعوى الرسالة فإن ذلك لا يفيده عند فرعون وقومه الذين كانوا لا يصدقونه مع وجود تلك الآية الباهرة والمعجزات الظاهرة؛ بل مراده أن يلخص حججه بلسانه، ويبسط القول فيها ببيانه، ويجادل عنه بالحق، فيكون ذلك سببا لتصديقه. ألا ترى إلى قوله: وَأَخِي هارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسانًا فَأَرْسِلْهُ مَعِي رِدْءًا يُصَدِّقُنِي) [القصص: 34] . وفضل الفصاحة إنما يحتاج إليه لما قلنا لا لقوله صدقت، فإن سحبان وائل وباقلا في ذلك سواء.
[822] فإن قيل: قوله تعالى: (وَما كُنْتَ بِجانِبِ الْغَرْبِيِّ إِذْ قَضَيْنا إِلى مُوسَى الْأَمْرَ) [القصص: 44] أي أحكمنا إليه الوحي مغن عن قوله تعالى: (وَما كُنْتَ مِنَ الشَّاهِدِينَ) [القصص: 44] أي من الحاضرين عند ذلك؟
قلنا: معناه وما كنت من الشاهدين قصته مع شعيب عليه السلام فاختلفت القضيتان.
[823] فإن قيل: كيف قال تعالى: (إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) [القصص:
50]وكم رأينا من الظالمين بالكفر والكبائر من قد هداه الله للإسلام والتوبة؟
قلنا: قد سبق مثل هذا السؤال وجوابه في سورة المائدة.
[824] فإن قيل: كيف قال تعالى: (وَرَأَوُا الْعَذابَ لَوْ أَنَّهُمْ كانُوا يَهْتَدُونَ) [القصص:
64]وإنما يرى العذاب من كان ضالا لا مهتديا.
قلنا: جواب لو محذوف تقديره ورأوا العذاب لو أنهم كانوا يهتدون لما اتبعوهم أو لما رأوا العذاب.
[825] فإن قيل: كيف قال تعالى في آخر آية الليل بِضِياءٍ أَفَلا تَسْمَعُونَ) [القصص: 71] وقال في آخر آية النهار بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ أَفَلا تُبْصِرُونَ) [القصص: 72] ؟
قلنا: السماع والإبصار المذكوران لا تعلق لهما بظلمة الليل ولا بضياء النهار، فلذلك لم يقرن الإبصار بالضياء؛ وبيانه أن معنى الآيتين أفلا يسمعون القرآن سماع