فهرس الكتاب
قلنا: لأنه عرف أنها لا تعرف الله تعالى وتعرف سليمان، فخاف أن تستخف باسم الله تعالى إذا كان أول ما يقع نظرها عليه، فجعل اسمه وقاية لاسم الله تعالى.
وقيل: إن اسم سليمان كان على عنوانه، واسم الله تعالى كان في أول طيه.
قلنا: يجوز أن يخص غير الرسول بكرامة لا يشاركه فيها الرسول، كما خصت مريم بأنها كانت ترزق من فاكهة الجنة وزكريا لم يرزق منها، وكما أن سليمان صلوات الله عليه خرج مع قومه يستسقون فرأى نملة مستلقية على ظهرها رافعة قوائمها إلى السماء تستسقي، فقال لقومه: ارجعوا فقد سقيتم بدعوة غيركم، ولم يلزم من ذلك فضلها على سليمان. وقد نقل أن النبي صلّى الله عليه وسلّم كان إذا أراد الخروج إلى الغزوات قال لفقراء المهاجرين والأنصار: ادعوا لنا بالنصرة، فإن الله تعالى ينصرنا بدعائكم، ولم يكونوا أفضل منه صلّى الله عليه وسلّم، مع أن كرامة التابع من جملة كرامات المتبوع. قالوا: والعلم الذي كان عنده هو اسم الله الأعظم، فدعا به فأجيب في الحال، وهو عند أكثر العلماء كما قال البندنيجي اسم الله.
ثم، قيل: هو يا حي يا قيوم، وقيل: يا ذا الجلال والإكرام، وقيل: يا الله يا رحمن، وقيل: يا إلهنا وإله كل شيء إلها واحدا لا إله إلا أنت، فمن أخلص النية ودعا بهذه الكلمات مع استجماع شرائط الدعاء المعروفة فإنه يجاب لا محالة.
[804] فإن قيل: كيف قالت: وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ) [النمل: 44] وهي إنما أسلمت بعده على يده لا معه؛ لأنّه كان مسلما قبلها؟
قلنا: إنما عدلت عن تلك العبارة إلى هذه لأنها كانت ملكة، فلم تر أن تذكر عبارة تدل على أنها صارت مولاة له بإسلامها على يده وإن كان الواقع كذلك.
[805] فإن قيل: كيف يكونون صادقين وقد جحدوا ما فعلوا، فأتوا بالخبر على خلاف المخبر عنه؟
قلنا: كأنهم اعتقدوا أنهم إذا جمعوا بين البيانين ثم قالوا: ما شَهِدْنا مَهْلِكَ أَهْلِهِ) [النمل: 49] يعنون ما شهدناه وحده كانوا صادقين، لأنهم شهدوا مهلكه ومهلك أهله.
[806] فإن قيل: كيف قال تعالى: (قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ) [النمل: 65] ونحن نعلم الجنة والنار وأحوال القيامة وكلها غيب؟
قلنا: معناه لا يعلم الغيب بلا دليل إلا الله أو بلا معلم إلا الله، أو جميع الغيب إلا الله. وقيل معناه: لا يعلم ضمائر السموات والأرض إلا الله.