فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 403

وَاشْكُرُوا لِي) [البقرة: 152] ؛ والشّكر نقيض الكفر؛ فمتى وجد الشّكر انتفى الكفر؟

قلنا: قوله: وَاشْكُرُوا لِي معناه: استعينوا بنعمتي على طاعتي، وقوله: وَلا تَكْفُرُونِ معناه: لا تستعينوا بنعمتي على معصيتي. وقيل: الأوّل أمر بالشكر. والثاني أمر بالثّبات عليه.

[37] فإن قيل: كيف قال: وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ) [البقرة: 161] ، وأهل دينه لا يلعنونه إذا مات على دينهم؟

قلنا: المراد بالنّاس المؤمنون فقط؛ أو هو على عمومه، وأهل دينه يلعنونه في الآخرة؛ قال الله تعالى: (ثُمَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا) [العنكبوت: 25] ، وقال: كُلَّما دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَها) [الأعراف: 38] .

[38] فإن قيل: ما الفائدة في قوله: «إِلهٌ» في: وَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ)[البقرة:

163]؛ فهلّا قال: وإلهكم واحد، فكان أخصر وأوجز؟

قلنا: لو قال: وإلهكم واحد، لكان ظاهره إخبارا عن كونه واحدا في الإلهية، يعني لا إله غيره، ولم يكن إخبارا عن توحّده في ذاته؛ بخلاف ما إذا كرّر ذكر الإله.

والآية إنّما سيقت لإثبات أحديته في ذاته، ونفي ما يقوله النصارى أنّه واحد، والأقانيم ثلاثة، أي الأصول؛ كما أنّ زيدا واحدا، وأعضاؤه متعدّدة. فلمّا قال: إله واحد دلّ على أحديّة الذّات والصفة. ولقائل أن يقول: قوله: واحد يحتمل الأحديّة في الذّات، ويحتمل الأحديّة في الصفات، سواء كرّر ذكر الإله أو لم يكرّر؛ فلا يتمّ الجواب.

[39] فإن قيل: ما وجه صحّة التّشبيه في قوله تعالى: (وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ) [البقرة: 171] وظاهره تشبيه الكفّار بالرّاعي؟

قلنا: فيه إضمار تقديره: ومثلك يا محمّد، مع الكفّار، كمثل الرّاعي مع الأنعام؛ أو تقديره: ومثل الّذين كفروا كمثل بهائم الرّاعي؛ أو ومثل واعظ الذين كفروا كمثل الناعق بالبهائم؛ أو مثل الّذين كفروا، في دعائهم الأصنام، كمثل الرّاعي.

[40] فإن قيل: كيف خصّ المنعوق، بأنّه لا يسمع إلّا دعاء ونداء؛ مع أنّ كلّ عاقل كذلك؛ أيضا لا يسمع إلّا دعاء ونداء؟

قلنا: المراد بقوله: لا يسمع أنّه لا يفهم كقولهم: أساء سمعا فأساء إجابة، أي أساء فيهما.

[41] فإن قيل: كيف قال: وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ) [البقرة: 174] ، وقال في موضع آخر: فَوَ رَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ) [الحجر: 92، 93] .

قلنا: المنفي كلام التلطّف والإكرام، والمثبت سؤال التوبيخ والإهانة؛ فلا تنافي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت