فهرس الكتاب

الصفحة 227 من 403

[772]فإن قيل: كيف قال أولا إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ)[الشعراء: 24]وقال آخرا إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ)[الشعراء: 28].

قلنا: لاينهم ولاطفهم أوّلا، فلمّا رأى عنادهم وإصرارهم خاشنهم وعارض قوله: إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ) [الشعراء: 72] بقوله: إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ.

[773] فإن قيل: قوله: لأسجننك أخصر من قوله: لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ) [الشعراء: 29] فكيف عدل عنه؟

قلنا: كان مراده تعريف العهد، فكأنه قال لأجعلنك واحدا ممن عرفت حالهم في سجني، وكان إذا سجن إنسانا طرحه في هوة عميقة جدا مظلمة وحده لا يبصر فيها ولا يسمع، فكان ذلك أوجع من القتل وأشد نكاية.

[774] فإن قيل: قصة موسى عليه السلام مع فرعون والسحرة ذكرت في سورة الأعراف ثم في سورة طه ثم في هذه السورة، فما فائدة تكرارها وتكرار غيرها من القصص؟

قلنا: فائدته تأكيد التّحدي وإظهار الإعجاز، كما أن المبارز إذا خرج من الصف قال: «نزال نزال هل من مبارز هل من مبارز» مكررا ذلك، يقال: ولهذا سمى الله تعالى القرآن مثاني؛ لأنه ثنيت فيه الأخبار والقصص.

الثاني: أن أصحاب النبي صلّى الله عليه وسلّم كان بعضهم حاضرين وبعضهم غائبين في الغزوات، وكانوا يحبون حضور مهبط الوحي، وكانوا إذا رجعوا من غزوهم أكرمهم الله تعالى في بعض الأوقات بإعادة الوحي تشريفا لهم وتفصيلا.

[775] فإن قيل: كيف كرر الله تعالى ذكر قصة موسى عليه السلام أكثر من قصص غيره من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام؟

قلنا: لأن أحواله كانت أشبه بأحوال النبي صلّى الله عليه وسلّم من أحوال غيره منهم في إقامته الحجج وإظهاره المعجزات لأهل مصر وإصرارهم على تكذيبه والجفاء عليه كما كان حال النبيّ صلّى الله عليه وسلّم مع أهل مكّة.

[776] فإن قيل: كيف قال تعالى: (فَلَمَّا تَراءَا الْجَمْعانِ) [الشعراء: 61] والترائي تفاعل من الرؤية، فيقتضي وجود رؤية كل جمع الجمع الآخر والمنقول أنهم لم ير بعضهم بعضا، فإن الله تعالى أرسل غيما أبيض فحال بين العسكرين حتى منع رؤية بعضهم بعضا؟

قلنا: الترائي يستعمل بمعنى التداني والتقابل أيضا، كما قال صلّى الله عليه وسلّم: «المؤمن والكافر لا يتراءيان» ، أي لا يتدانيان، ويقال: دورنا تتراءى، أي تتقارب وتتقابل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت