فهرس الكتاب
تضر ولا تنفع. وقيل: إنه عرض له مرض وكان سقيما حقيقة. وقال الزمخشري: قد جوز بعض الناس الكذب في المكيدة في الحرب والتقية وإرضاء الزوج والصلح بين المتخاصمين والمتهاجرين. قال: والصحيح أن الكذب حرام إلا إذا عرّض وورّى، وإبراهيم صلوات الله عليه عرّض بقوله وورّى، فإنه أراد أن من في عنقه الموت سقيم، كما قيل في المثل: «كفى بالسلامة داء» . وقال لبيد:
ودعوت ربي بالسّلامة جاهدا ... ليصحّني فإذا السلامة داء
وروي أن رجلا مات فجأة فاجتمع عليه الناس وقالوا مات وهو صحيح. فقال أعرابي: أصحيح من الموت في عنقه؟
قلنا: إذا كان المنجّم كإبراهيم في أن الله تعالى أراه ملكوت السموات والأرض أبيح له النظر في علم النجوم والحكم منه.
[929] فإن قيل: قوله تعالى: (فَراغَ عَلَيْهِمْ ضَرْبًا بِالْيَمِينِ فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَزِفُّونَ) [الصافات:
93، 94]أي يسرعون، يدل على أنهم عرفوا أنه هو الكاسر لها، وقوله تعالى في سورة الأنبياء قالُوا مَنْ فَعَلَ هذا بِآلِهَتِنا) [الأنبياء: 59] وما بعده يدل على أنهم ما عرفوا أنه الكاسر لها، فكيف التوفيق بينهما؟
قلنا: يجوز أن يكون الذي عرفه وزفّ إليه بعضهم، والّذي جهله وسأل عنه بعض آخر، ويجوز أنّ الكلّ جهلوه وسألوا عنه، فلمّا عرفوا أنّه الكاسر لها زفوا إليه كلهم.
[930] فإن قيل: ما معنى قوله صلوات الله عليه إِنِّي ذاهِبٌ إِلى رَبِّي)[الصافات:
قلنا: معناه إلى حيث أمرني ربّى بالمهاجرة وهو الشام. وقيل: إلى طاعة ربي ورضاه. وقيل: إلى أرض ربّي؛ وإنّما خصها بالإضافة إلى الله تعالى تشريفا لها وتفضيلا؛ لأنها أرض مقدسة مبارك فيها للعلمين، كما في قوله تعالى: (وَأَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ) [الجن: 18] ، وقوله تعالى: (وَعِبادُ الرَّحْمنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا) [الفرقان: 63] .
[931] فإن قيل: ما معنى قوله تعالى: (سَيَهْدِينِ) [الصافات: 99] وهو كان مهتديا؟
قلنا: معناه: سيثبتني على ما أنا عليه من الهدى ويزيدني هدى. وقيل: معناه: