فهرس الكتاب

الصفحة 245 من 403

أي وإني لوجل. وقال آخر:

أصبحت أمنحك الصّدود وإنّني ... قسما إليك مع الصّدود لأميل

أي لمائل، وقال آخر:

تمنّى رجال أن أموت وإن أمت ... فتلك سبيل لست فيها بأوحد

أي بواحد.

الثاني: أن معناه، وهو أهون عليه في تقديركم وحكمكم؛ لأنكم تزعمون وتعتقدون فيما بينكم أن الإعادة أهون من الابتداء، كيف وأن الابتداء من ماء والإعادة من تراب، وتركيب الصورة من التراب أهون عندكم.

الثالث: أن الضمير في قوله تعالى: (وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ) [الروم: 27] راجع إلى المخلوق لا إلى الله تعالى، معناه: أنه لا صعوبة على المخلوق فيه ولا إبطاء؛ لأنه يعاد دفعة واحدة بقوله تعالى: (كُنْ فَيَكُونُ) [يس: 82] وفي الابتداء خلق نطفة، ثم نقل إلى مضغة، ثم إلى عظام، ثم إلى كسوة اللحم.

الرابع: أن الابتداء من قبيل التفضل الذي لا مقتضي لوجوبه، والإعادة من قبيل الواجب؛ لأنها لا بدّ منها لجزاء الأعمال. وجزاؤها واجب بحكم وعده سبحانه وتعالى.

[844]فإن قيل: ما معنى قوله: وَما آتَيْتُمْ مِنْ رِبًا)[الروم: 39]، الآية؛ على اختلاف القراءتين بالمد والقصر.

قلنا: قال الحسن رحمه الله: المراد به الربا المحرم والخطاب لدافعي الربا لا لآخذيه. معناه: وما أعطيتم أكلة الربا من زيادة لتربو وتزكو في أموالهم فلا تزكو عند الله ولا يبارك فيها، ونظيره قوله تعالى: (يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبا وَيُرْبِي الصَّدَقاتِ) [البقرة: 276] لا فرق بينهما. وقال ابن عباس رضي الله عنهما والجمهور: المراد به أن يهب الرجل غيره هبة أو يهدي إليه هدية على قصد أن يعوّضه أكثر منها. وقالوا: وليس في ذلك أجر ولا وزر، وإنما سماه ربا لأنه مدفوع لاجتلاب الربا وهو الزيادة فكان سببا لها فسمي باسمها، ومعنى قراءة المد ظاهر، وأما قراءة القصر فمعناها: وما جئتم، أي وما فعلتم من إعطاء ربا، كما تقول أتيت خطأ وأتيت صوابا، أي فعلت؛ وقوله تعالى: (فَأُولئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ) [الروم: 39] أي ذوو الأضعاف من الحسنات، وهو التفات عن الخطاب إلى الغيبة.

[845] فإن قيل: ما فائدة قوله تعالى: (مِنْ قَبْلِهِ) [الروم: 49] بعد قوله تعالى: (مِنْ قَبْلِ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ) [الروم: 49] ؟

قلنا: فائدته التأكيد كما في قوله تعالى: (فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت