فهرس الكتاب

الصفحة 247 من 403

[849] فإن قيل: كيف يحل الغناء بعد قوله: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ) [لقمان: 6] الآية، وقد قال الواحدي في تفسير وسيطه: أكثر المفسرين على أن المراد بلهو الحديث الغناء.

وروى هو أيضا عن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم أنه قال: «والّذي نفسي بيده ما رفع رجل قطّ عقيرته يتغنّى إلّا ارتدّ فيه شيطانان يضربان بأرجلهما على ظهره وصدره حتّى يسكت» . وقال سعيد بن جبير ومجاهد وابن مسعود رضي الله عنهم: لهو الحديث هو والله الغناء واشتراء المغني والمغنية بالمال. وروى أيضا حديثا آخر عن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم مسندا «أنه قال في هذه الآية: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ) [لقمان: 6] اللّعب والباطل كثير النفقة سمح فيه؛ لا تطيب نفسه بدرهم يتصدّق به» .

وروى أيضا حديثا آخر مسندا عن النبي صلّى الله عليه وسلّم أنه قال: «من ملأ سمعه من غناء لم يؤذن له أن يسمع صوت الرّوحانيين يوم القيامة. قيل: وما الرّوحانيون؟ قال: قرّاء أهل الجنّة» .

قال أهل المعاني: ويدخل في هذا كلّ من اختار اللهو واللعب والمزامير والمعازف على القرآن وإن كان اللفظ ورد بالاشتراء، لأنّ هذا اللفظ يذكر في الاستبدال والاختيار كثيرا. وقال قتادة رحمه الله: حسب المرء من الضلالة أن يختار حديث الباطل على حديث الحق. هذا كله نقله الواحدي رحمه الله، وكان من كبار السلف في العلم والعمل.

وقال غيره: قال ابن عباس وابن مسعود ومجاهد وسعيد بن جبير وعكرمة وقتادة: المراد بلهو الحديث الغناء. وعن الحسن رحمه الله تعالى أنه كل ما ألهى عن الله تعالى. وفي معنى يشتري قولان: أحدهما: أنه الشراء بالمال. والثاني، أنه الاختيار كما مرّ.

وقيل: الغناء منفدة للمال، مفسدة للقلب، مسخطة للرب.

قلنا: جوابه أنهم يؤولون هذه الآية ونظائرها، وهذه الأحاديث ونظائرها، فيصرفونها عن ظاهرها متابعة للهوى وميلا إلى الشهوات، ولو نظروا بعقولهم فيما ينشأ عن جمعيات السماع في زماننا هذا من المفاسد لعلموا حرمته بلا خلاف بين المسلمين، فإن شروط إباحة السماع عند من أباحه لا تجتمع في زماننا هذا على ما هو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت