فهرس الكتاب

الصفحة 221 من 403

[752] فإن قيل: الخلق هو التقدير؛ ومنه قوله تعالى: (وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ) [المائدة: 110] ، أي تقدر؛ فما معنى قوله تعالى: (وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا) [الفرقان: 2] ؛ فكأنّه تعالى قال: وقدر كل شيء فقدره تقديرا؟

قلنا: الخلق سن الله تعالى بمعنى الإيجاد والإحداث، فمعناه: وأوجد كل شيء مقدرا مسوى مهيأ لما يصلح له، لا زائدا على ما تقتضيه الحكمة والمصلحة؛ ولا ناقصا عن ذلك.

الثاني: أن معناه: وقدر له ما يقيمه ويصلحه؛ أو قدر له رزقا وأجلا وأحوالا تجري عليه.

[753] فإن قيل: كيف قال تعالى في وصف الجنة: الْمُتَّقُونَ كانَتْ لَهُمْ جَزاءً وَمَصِيرًا) [الفرقان: 15] وهي ما كانت بعد وإنما تكون كذلك بعد الحشر والنشر؟

قلنا: إنما قال كانت لأن ما وعده الله تعالى فهو في تحققه كأنه قد كان؛ أو معناه كانت في علم الله مكتوبة في اللوح المحفوظ أنها جزاؤهم ومصيرهم.

[754] فإن قيل: ما فائدة تأخير الهوى في قوله تعالى: (أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ) [الفرقان: 43] والأصل اتخذ الهوى إلها كما تقول: اتخذ الصنم معبودا؟

قلنا: هو من باب تقديم المفعول الثاني على الأول للعناية به، كما تقول علمت منطلقا زيدا، لفضل عنايتك بانطلاقه.

[755] فإن قيل: كيف قال تعالى: (أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ؟

[الفرقان: 44] .

قلنا: قد مر مثل هذا السؤال وجوابه في قوله تعالى: (بَلْ جاءَهُمْ بِالْحَقِّ وَأَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ كارِهُونَ) [المؤمنون: 70] .

[756] فإن قيل: كيف شبههم سبحانه وتعالى بالأنعام في الضلال بقوله تعالى:

إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعامِ) [الفرقان: 44] مع أن الأنعام تعرف الله سبحانه وتعالى وتسبحه بدليل قوله تعالى: (وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ) [الإسراء: 44] وقوله تعالى: (يُسَبِّحُ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ؟) [الجمعة: 1] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت