فهرس الكتاب

الصفحة 377 من 403

[1226] «1» فإن قيل: ما الكوثر؟

قلنا: فيه قولان:

أحدهما: وهو قول ابن عباس رضي الله عنهما أنه الخير الكثير فوعل من الكثرة، كقولهم: رجل نوفل، أي كثير النوافل. ومنه قول الشاعر:

وأنت كثير يا ابن مروان طيّب ... وكان أبوك ابن العقائل كوثرا

قيل لأعرابية رجع ابنها من سفر: كيف آب ابنك؟ قالت: آب بكوثر. ولقد أعطى النبيّ صلّى الله عليه وسلّم خيرا كثيرا، فإنه آتاه الحكمة، ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا، ومنهم من فسّر هذا الخير الكثير بالنبوة، ومنهم من فسره بالعلم والحكمة، ومنهم من فسره بالقرآن.

والقول الثاني: أنّ الكوثر اسم نهر في الجنّة، وهو قول أكثر المفسرين، وقد جاء في الحديث الصحيح عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أنه قال: «الكوثر نهر وعدنيه ربّي في الجنّة، عليه خير كثير، ترد عليه أمّتي يوم القيامة» . وعنه صلّى الله عليه وسلّم أيضا، في الحديث أنّه قال: «بينا أنا أسير في الجنّة فإذا بنهر حافّتاه قباب اللّؤلؤ المجوّف، فقلت: ما هذا يا جبريل؟ قال: هذا الكوثر الّذي أعطاك ربّك، فضرب الملك بيده فإذا طينه المسك الأذفر» . وروي عن صفته أنّه أحلى من العسل، وأشد بياضا من اللبن، وأبرد من الثلج، وألين من الزّبد، حافتاه الزبرجد، وأوانيه من فضة عدد نجوم السماء، لا يظمأ من شرب منه أبدا.

(1) ( [1226] ) يصعب تحديد نسبة هذا البيت لقائل معين. فهو ينسب إلى الكميت بن زيد الأسدي، ومذكور في مجموع شعره: 2/ 209.

ونسبه ابن هشام إلى رجل من بني عبد مناة ومنه قوله:

فلا أب وابنا مثل مروان وابنه ... إذا هو بالمجد ارتدى وتأزّرا

وهذا البيت في كتاب سيبويه: 1/ 349 من غير نسبة.

ونسب في شرح شواهد الكشاف للفرزدق، وانظر خزانة الأدب: 2/ 102.

-الحديث أخرجه أحمد في مسنده: 1/ 231، 232.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت