فهرس الكتاب

الصفحة 142 من 403

وراء كل آية، فإذا جحدوا آياته ولم يعتدّوا بها وجعلوه كأنّ آية لم تنزل عليه قط كان موضعا يتعجب منه، فكأنه قيل لهم: ما أعظم عنادكم وما أشد تصميمكم على كفركم.

[502]فإن قيل: كيف المطابقة بين قوله تعالى:(أَفَمَنْ هُوَ قائِمٌ عَلى كُلِّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ)[الرعد: 33]وقوله: وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ)[الرعد: 33].

قلنا: فيه محذوف تقديره: أفمن هو رقيب على كل نفس صالحة وطالحة يعلم ما كسبت من خير وشر، ويعد لكل جزاء كمن ليس كذلك وهو الصنم، ثم ابتدأ فقال: وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ) [الرعد: 33] ، أو تقديره: أفمن هو بهذه الصفة لم يوحدوه وجعلوا له شركاء، أو التقدير: أفمن كان بهذه الصفة يغفل عن أهل مكة وأقوالهم وأفعالهم وجعلوا لله شركاء.

[503] فإن قيل: كيف اتصل قوله تعالى: (قُلْ إِنَّما أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ) [الرعد:

36]بما قبله وهو قوله تعالى: (وَمِنَ الْأَحْزابِ مَنْ يُنْكِرُ بَعْضَهُ) [الرعد: 36] ؟

قلنا: هو جواب للمنكرين معناه: قل إنما أمرت فيما أنزل إليّ بأن أعبد الله ولا أشرك به، فإنكارهم لبعضه إنكار لعبادة الله تعالى وتوحيده، كذا أجاب به الزمخشري، وفيه نظر.

[504] فإن قيل: كيف قال تعالى: (وَقَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ) [الرعد: 42] أثبت لهم مكرا ثم نفاه عنهم بقوله تعالى: (فَلِلَّهِ الْمَكْرُ جَمِيعًا) [الرعد: 42] ؟

قلنا: معناه أن مكر الماكرين مخلوق له ولا يصير إلا بإرادته، فبهذه الجهة صحة إضافة مكرهم إليه.

الثاني: أنه جعل مكرهم كلا مكر، بالإضافة إلى مكره؛ لأنه يأتيهم من حيث لا يعلمون، فيعكس مكرهم عليهم. فإثباته لهم باعتبار الكسب، ونفيه عنهم باعتبار الخلق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت