فهرس الكتاب

الصفحة 253 من 403

[868] فإن قيل: كيف قال تعالى: (يا أَيُّهَا النَّبِيُّ) [الأحزاب: 28] ولم يقل يا محمد كما قال تعالى يا موسى، يا عيسى، يا داود ونحوه؟

قلنا: إنما عدل عن ندائه باسمه إلى ندائه بالنبي والرسول إجلالا له وتعظيما كما قال تعالى: (يا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ) [التحريم: 1] يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ) [المائدة: 67] .

[869] فإن قيل: لو كان ذلك كما ذكرتم لعدل عن اسمه إلى نعته في الإخبار عنه كما عدل في النداء في قوله تعالى: (مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ) [الفتح: 29] وقوله تعالى:

وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ) [آل عمران: 144] .

قلنا: إنما عدل عن نعته في هذين الموضعين لتعليم الناس أنه رسول الله وتلقينهم أن يسموه بذلك ويدعوه به، ولذلك ذكره بنعته لا باسمه في غير هذين الموضعين من مواضع الإخبار، كما ذكره في النداء لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ) [التوبة: 128] وَقالَ الرَّسُولُ يا رَبِّ) [الفرقان: 30] لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ) [الأحزاب: 21] وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ) [التوبة: 62] النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ) [الأحزاب: 6] إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ) [الأحزاب: 56] وَلَوْ كانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ) [المائدة: 81] ونظائره كثيرة.

[870] فإن قيل: ما فائدة ذكر الجوف في قوله تعالى: (ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ) [الأحزاب: 4] ؟

قلنا: قد سبق مثل هذا السؤال وجوابه في سورة الحج في قوله تعالى: (وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ) [الحج: 46] .

[871] فإن قيل: ما معنى قولهم: أنت عليّ كظهر أمي؟

قلنا: أرادوا أن يقولوا أنت عليّ حرام كبطن أمي، فكنوا عن البطن بالظهر لئلا يذكروا البطن الذي يقارب ذكره ذكر الفرج، وإنما كنوا عن البطن بالظهر لوجهين:

أحدهما: أنه عمود البطن، ويؤيّده قول عمر رضي الله تعالى عنه: «يجيء به أحدهم على عمود بطنه» أي على ظهره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت