فهرس الكتاب

الصفحة 177 من 403

[الإسراء: 102] يعني الآيات إِلَّا رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ بَصائِرَ) [الإسراء: 102] يعني بينات وحججا واضحات، وفرعون لم يعلم ذلك؛ لأنه لو علم ذلك لم يقل لموسى عليه السلام إِنِّي لَأَظُنُّكَ يا مُوسى مَسْحُورًا) [الإسراء: 101] أي مخدوعا أو قد سحرت أو ساحرا مفعول بمعنى فاعل على اختلاف الأقوال، بل كان يؤمن به؛ وكيف يعلم ذلك وقد طبع الله على قلبه وأضله وحال بينه وبين الهدى والرشاد، ولهذا قرأ عليّ كرم الله وجهه لَقَدْ عَلِمْتَ بضم التاء وقال: والله ما علم عدو الله ولكن موسى عليه السلام هو الذي علم. واختار الكسائي وثعلب قراءة علي رضي الله عنه ونصراها بأنه لما نسبه إلى أنه مسحور أعلمه بصحة عقله بقوله: لَقَدْ عَلِمْتَ؟

قلنا: معناه لقد علمت لو نظرت نظرا صحيحا إلى الحجة والبرهان، ولكنك معاند مكابر تخشى فوات دعوى الإلهية لو صدقتني، فكان فرعون ممن أضله الله على علم، ولهذا بلغ ابن عباس قراءة عليّ رضي الله عنهم ويمينه فاحتج بقوله تعالى:

وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا) [النمل: 14] .

[604]فإن قيل: كيف قال موسى عليه السلام وَإِنِّي لَأَظُنُّكَ يا فِرْعَوْنُ مَثْبُورًا)[الإسراء: 102]وموسى عليه السلام كان عالما بذلك لا شك عنده فيه؟

قلنا: قال أكثر المفسرين: الظن هنا بمعنى العلم كما في قوله تعالى: (الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ) [البقرة: 46] وإنما أتى بلفظ الظن ليعارض ظن فرعون بظنه، كأنه قال: إن ظننتني مسحورا فأنا أظنك مثبورا والمثبور الهالك والمصروف عن الخيرات أو الملعون والخاسر.

[605] فإن قيل: كيف كرر تعالى الإخبار بالخرور؟

قلنا: كرره ليدل على تكرار الفعل منهم.

الثاني: أنه كرره لاختلاف الحالين وهما خرورهم في حال كونهم ساجدين وفي حال كونهم باكين.

الثالث: أنه أراد بالخرور الأول الخرور في حالة سماع القرآن وقراءته، وبالخرور الثاني الخرور في سائر الحالات وباقيها.

[606] فإن قيل: الحمد إنما يكون على نعمة أنعم الله تعالى بها على العبد، كما في قوله تعالى: (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ) [فاطر: 34] الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا) [الأعراف: 43] الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ) [الأنعام: 1] لأن فيها من المنافع لنا ما لا يعد ولا يحصى، فأي نعمة حصلت لنا من كون الله تعالى لم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك ولا ناصر حتى قال: وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا) [الإسراء: 111] الآية؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت