[1188] «1» فإن قيل: كيف قال الله تعالى: (فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرى) [الأعلى: 9] مع أنه كان صلّى الله عليه وسلّم مأمورا بالذكرى نفعت أو لم تنفع؟
قلنا: معناه إذ نفعت. وقيل: معناه قد نفعت. وقيل: إن نفعت وإن لم تنفع، فحذف أحدهما لدلالة المذكور عليه. وذكر الماوردي أنها بمعنى ما؛ وكأنه أراد معنى ما الظرفية؛ وإن بمعنى ما الظرفية ليس بمعروف.
[1189] فإن قيل: كيف قال الله تعالى: (لا يَمُوتُ فِيها وَلا يَحْيى) [الأعلى: 13] مع أن الحيوان لا يخلو عن الاتصاف بأحد هذين الوصفين؟
قلنا: معناه لا يموت موتا يستريح به، ولا يحيا حياة ينتفع بها. وقال ابن جرير، رحمة الله تعالى عليه: تصعد نفسه إلى حلقومه، ثم لا تفارقه فيموت، ولا ترجع إلى موضعها من الجسم فيحيا؛ والله سبحانه وتعالى أعلم.
(1) ( [1188] ) الماوردي: هو علي بن محمد بن حبيب، أبو الحسن الماوردي. كان قاضيا يميل إلى مذهب المعتزلة. ولد سنة 364 هـ في البصرة وتوفي ببغداد سنة 450 هـ. من مؤلفاته: الأحكام السلطانية، النكت والعيون (في التفسير) ، نصحية الملوك، أعلام النبوّة، أدب الوزير، تسهيل النظر، الخ.