فهرس الكتاب

الصفحة 256 من 403

قلنا: لئلا يكون الضمير الواحد عائدا على الله تعالى وغيره.

[880]فإن قيل: كيف قال تعالى في وصف بني قريظة: وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيارَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ وَأَرْضًا لَمْ تَطَؤُها)[الأحزاب: 27]والله تعالى إنما ملكهم أرضهم بعد ما وطئوها وظهروا عليها؟

قلنا: معناه ويورثكم بطريق وضع الماضي موضع المستقبل مبالغة في تحقيق الموعود وتأكيده.

الثاني: أن فيه إضمارا تقديره: وأرضا لهم تطئوها سيورثكم إياها، يعني أرض مكة، وقيل أرض فارس والروم، وقيل أرض خيبر، وقيل كل أرض ظهر عليها المسلمون بعد ذلك إلى يوم القيامة.

الثالث: أن معناه وأورثكم ذلك كله في الأزل بكتابته لكم في اللّوح المحفوظ.

[881] فإن قيل: كيف خص الله تعالى نساء النبي صلّى الله عليه وسلّم بتضعيف العقوبة على الذنب والمثوبة على الطاعة في قوله تعالى: (يا نِساءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ) [الأحزاب: 30] الآية؟

قلنا: أما تضعيف العقوبة فلأنهن يشاهدن من الزواجر الرادعة عن الذنوب ما لا يشاهد غيرهن.

الثاني: أن في معصيتهن أذى لرسول الله صلّى الله عليه وسلّم، وذنب من آذى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أعظم من ذنب غيره، والمراد بالفاحشة النشوز وسوء الخلق، كذا قاله ابن عباس رضي الله عنهما. وأما تضعيف المثوبة فلأنهن أشرف من سائر النساء بقربهن من رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، فكانت الطاعة منهن أشرف كما كانت المعصية منهن أقبح، ونظير ذلك الوزير والنواب في طاعتهما للملك ومعصيتهما.

[882] فإن قيل: كيف قال تعالى: (يا نِساءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّساءِ) [الأحزاب: 32] ولم يقل كواحدة من النساء؟

قلنا: قد سبق نظير هذا مرة في آخر سورة البقرة في قوله تعالى: (لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ) [البقرة: 285] .

[883] فإن قيل: كيف أمر الله تعالى نساء النبيّ بالزكاة في قوله تعالى: (وَأَقِمْنَ الصَّلاةَ وَآتِينَ الزَّكاةَ) [الأحزاب: 33] ولم يملكن نصابا حولا كاملا؟

قلنا: المراد بالزكاة هنا الصدقة النافلة، والأمر أمر ندب.

[884] فإن قيل: ما الفرق بين المسلم والمؤمن حتى عطف أحدهما على الآخر في قوله تعالى: (إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِماتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ) [الأحزاب: 35] مع أنهما متحدان شرعا؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت