قلنا: أحسن بمعنى أحكم وأتقن، وهذا الجواب يعم القراءتين.
الثاني: أن فيه إضمارا تقديره: أحسن إلى كل شيء خلقه.
الثالث: أن أحسن بمعنى علم كما يقال فلان لا يحسن شيئا: أي لا يعلم شيئا.
وقال علي كرّم الله وجهه: «قيمة كلّ امرئ ما يحسنه» ، أي ما يعلمه؛ فمعناه أنه علم خلق كل شيء، أو علم كل شيء خلقه ولم يتعلمه من أحد؛ وهذان الجوابان يخصّان بقراءة فتح اللام.
قلنا: المذكور هنا صفة ذرية آدم، والمذكور هناك صفة آدم عليه السلام يعلم ذلك من أول الآيتين فلا تنافي.
[861] فإن قيل: كيف قال. الله تعالى: (وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ) [السجدة: 9] والله تعالى منزه عن الروح؟
قلنا: معناه نفخ فيه من روح مضافة إلى الله بالخلق والإيجاد لا بوجه آخر.
[862] فإن قيل: كيف قال تعالى، هنا: قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ)[السجدة:
11]، وقال تعالى: (في موضع آخر: تَوَفَّتْهُ رُسُلُنا) [الأنعام: 61] ، وقال تعالى: (في موضع آخر: اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها) [الزمر: 42] ؟
قلنا: الله تعالى هو المتوفي بخلق الموت وأمر الوسائط بنزع الروح، والملائكة المتوفون أعوان ملك الموت، وهم يجذبون الروح من الأظفار إلى الحلقوم، وملك الموت يتناول الروح من الحلقوم، فصحت الإضافات كلها.
[863] فإن قيل: كيف قال تعالى: (إِنَّما يُؤْمِنُ بِآياتِنَا الَّذِينَ إِذا ذُكِّرُوا بِها خَرُّوا سُجَّدًا) [السجدة: 15] الآية، وليس المؤمنون منحصرين فيمن هو موصوف بهذه الصفة ولا هذه الصفة شرط في تحقق الإيمان؟
قلنا: المراد بقوله تعالى: (ذُكِّرُوا بِها) [السجدة: 15] أي وعظوا، والمراد بالسجود الخشوع والخضوع والتواضع في قبول الموعظة بآيات الله تعالى، وهذه الصفة شرط في تحقق الإيمان. ونظيره قوله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذا يُتْلى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ سُجَّدًا) [الإسراء: 107] الآية.
الثاني: أن معناه إنما يؤمن بآياتنا إيمانا كاملا من اتصف بهذه الصفة، وقيل المراد بالآيات فرائض الصلوات الخمس، والمراد التذكير بها بالأذان والإقامة.
[864] فإن قيل: قوله تعالى: (أَفَمَنْ كانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كانَ فاسِقًا لا يَسْتَوُونَ) [السجدة: 18] يدل على أن الفاسق لا يكون مؤمنا؟