فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 403

[231] فإن قيل: كيف وجه قوله تعالى: (إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ) [المائدة: 33] الآية، وحقيقة المحاربة بين العبد والرب ممتنعة؟

قلنا: فيه إضمار تقديره: يحاربون أولياء الله. وقيل: أراد بالمحاربة المخالفة.

[232]فإن قيل: كيف قال: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ أَنَّ لَهُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لِيَفْتَدُوا بِهِ)[المائدة: 36]ولم يقل بهما، والمذكور شيئان؟

قلنا: قد سبق جواب مثله قبيل هذا في قوله: إِذْ قَرَّبا قُرْبانًا) [المائدة: 27] ، وهنا جواب آخر وهو أن يكون وضع الضمير موضع اسم الإشارة كأنه قال ليفتدوا بذلك، وذلك يشار به إلى الواحد والاثنين والجمع.

[233] فإن قيل: ما فائدة قوله تعالى: (فَإِنْ جاؤُكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ) [المائدة: 42] وحال النبي عليه الصلاة والسلام مع أهل الكتاب لا يخلو عن هذين القسمين؛ لأنه إما أن يحكم بينهم أو يعرض عنهم؟

قلنا: فائدته تخيير النبي، عليه الصلاة والسلام، بين الحكم بينهم وعدمه، ليعلم أنه لا يجب عليه أن يحكم بينهم كما يجب عليه ذلك بين المسلمين إذا تحاكموا إليه؛ وقيل: إن هذا التخيير منسوخ بقوله تعالى: (فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ) [المائدة:

48]وهو القرآن يدل عليه أول الآية وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ) [المائدة: 48] في الحكم بالتوراة.

[234] فإن قيل: لما أنزل الله القرآن صار الإنجيل منسوخا به، فكيف قال:

وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الْإِنْجِيلِ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ) [المائدة: 47] ؟

قلنا: هو عام مخصوص، أي ما أنزل الله فيه من صدق نبوة محمد، عليه الصلاة والسلام، بعلاماته المذكورة في الإنجيل، وذلك غير منسوخ.

[235] فإن قيل: كيف قال: فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّما يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ) [المائدة: 49] ؛ مع أن الكفار معاقبون بكل ذنوبهم؟

قلنا: أراد به عقوبتهم في الدنيا، وهو ما عجله من إجلاء بني النضير وقيل بني قريظة وذلك جزاء بعض ذنوبهم لأنه جزاء منقطع، وأما جزاؤهم على شركهم فهو جزاء دائم لا يتصور وجوده في الدنيا.

وقيل: أراد بذلك البعض ذنب التولي عن الرضا بحكم القرآن، وإنما أبهمه تفخيما له وتعظيما.

[236] فإن قيل: حسن حكم الله وصحته أمر ثابت على العموم بالنسبة إلى الموقنين وغير الموقنين، فكيف قال: وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ) [المائدة: 50] ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت