فهرس الكتاب

الصفحة 333 من 403

[1136] فإن قيل: كيف قال تعالى:* إِنَّ الْإِنْسانَ خُلِقَ هَلُوعًا) [المعارج: 19] ؛ ويفسره ما بعده والإنسان في حال خلقه ما كان موصوفا بهذه الصفات؟

قلنا: هلوعا حال مقدرة. فالمعنى مقدرا فيه الهلع كما في قوله تعالى: (مُحَلِّقِينَ رُؤُسَكُمْ) [الفتح: 27] ، وهم ليسوا محلقين حال الدخول.

[1137] «1» فإن قيل: كيف قال تعالى أوّلا: الَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ دائِمُونَ)[المعارج:

23]، ثم قال تعالى ثانيا: وَالَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ) [المعارج: 34] ؛ فهل بينهما فرق؟

قلنا: المراد بالدوام المواظبة والملازمة أبدا. وقيل: المراد به سكونهم فيها بحيث لا يلتفتون يمينا ولا شمالا؛ واختاره الزجاج، وقال: اشتقاقه من الدائم بمعنى الساكن، كما جاء في الحديث: «أنه صلّى الله عليه وسلّم نهى عن البول في الماء الدّائم» . قلت:

وقوله «على» ينفي هذا المعنى؛ فإنّه لا يقال هو على صلاته ساكن؛ بل يقال: هو في صلاته ساكن. والمراد بالمحافظة عليها أداؤها على أكمل وجوهها، جامعة لجملة سننها وآدابها؛ فالدّوام يرجع إلى نفس الصلاة، والمحافظة إلى أحوالها.

(1) ( [1137] ) الحديث أخرجه مسلم والنسائي وأبو داود بمعناه. انظر أبو داود رقم 69، والفتح الكبير 3/ 266.

وبمثل هذا اللفظ الذي ذكره الرّازي أخرجه البخاري، انظر فتح الباري 1/ 346، والنسائي بحاشية السندي 1/ 49.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت