فهرس الكتاب

الصفحة 105 من 403

[376] فإن قيل: لأي سبب تركت كتابة البسملة في أول هذه السورة بخلاف سائر السور؟

قلنا: لما تشابهت هي والأنفال واختلفت الصحابة في كونهما سورتين أو سورة واحدة تركت بينهما فرجة عملا بقول من قال هما سورتان، وتركت البسملة بينهما عملا

بقول من قال هما سورة واحدة، وممن قال بذلك قتادة رحمه الله.

الثاني: أن اسم الله تعالى سلام وأمان، وبراءة فيها قتل المشركين ومحاربتهم فلا يناسب كتابتها.

[377] فإن قيل: كيف قال تعالى: (وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ) [التوبة: 12] خص الأمر بالقتال بأئمة الكفر، مع أن النكث والطعن ليس مخصوصا بهم؛ بل هو مسند إلى جميع المشركين؟

قلنا: المراد بأئمة الكفر رءوس المشركين وقادتهم. وقيل: كفار مكة؛ لأنهم كانوا قدوة جميع العرب في الكفر، فكأن النكث والطعن لم يوجد إلا منهم لما كانوا هم الأصل فيه، فلذلك خصهم بالذكر.

[378] فإن قيل: كيف قال: وَقالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقالَتِ النَّصارى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ) [التوبة: 30] ونحن نسأل اليهود والنصارى عن ذلك فينكرونه ويجحدونه؟

قلنا: طائفة من اليهود وطائفة من النصارى هم الذين يقولون ذلك لا كلّهم، فالألف واللام للعهد لا للجنس ولا للاستغراق، أو أطلق اسم الكل وأراد البعض، كما قال تعالى: (وَإِذْ قالَتِ الْمَلائِكَةُ يا مَرْيَمُ) [آل عمران: 42] وإنما قال لها جبريل وحده.

[379] فإن قيل: ما فائدة قوله تعالى: (ذلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْواهِهِمْ) [التوبة: 30] وقول كل أحد إنما يكون بفمه.

قلنا: معناه أنه قول لا تعضده حجة وبرهان، إنما هو مجرد لفظ لا أصل له.

وقيل: ذكر ذلك للمبالغة في الرد عليهم والإنكار لقولهم، كما يقول الرجل لغيره:

أنت قلت لي ذلك بلسانك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت