فهرس الكتاب

الصفحة 167 من 403

الثاني: أن فيه آية محذوفة إيجازا واختصارا تقديره: وجعلناها آية وابنها آية، وجعلنا ابن مريم آية وأمه آية.

[579] «1» فإن قيل: كيف قال الله تعالى: (وَجَعَلْنا آيَةَ النَّهارِ مُبْصِرَةً) [الإسراء: 12] والإبصار من صفات ما له حياة، والمراد بآية النهار إما الشمس أو النهار نفسه؛ وكلاهما غير مبصر؟

قلنا: المبصرة في اللغة بمعنى المضيئة، نقله الجوهري.

وقال غيره: معناه بينة واضحة، ومنه قوله تعالى: (وَآتَيْنا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً) [الإسراء: 59] ، أي آية واضحة مضيئة، وقوله تعالى: (فَلَمَّا جاءَتْهُمْ آياتُنا مُبْصِرَةً) [النمل: 13] .

الثاني: معناه: مبصرا بها إن كانت الشمس، أو فيها إن كانت النهار، ومنه قوله تعالى: (وَالنَّهارَ مُبْصِرًا) [يونس: 67] أي مبصرا فيه، ونظيره قولهم: ليل نائم ونهار صائم: أي ينام فيه ويصام فيه.

الثالث: أنه فعل رباعي منقول بالهمزة عن الثلاثي الذي هو بصر بالشيء، أي علم به، فهو بصير، أي عالم معناه أنه يجعلهم بصراء، فيكون أبصره بمعنى بصره، وعلى هذا حمل الأخفش قوله تعالى:(فَلَمَّا جاءَتْهُمْ آياتُنا مُبْصِرَةً أي تبصّرهم فتجعلهم بصراء.

الرابع: أن بعض الناس زعم أن الشمس حيوان له حياة وبصر وقدرة، وهو متحرك بإرادته امتثال أمر الله تعالى كما يتحرك الإنسان!) [580] فإن قيل: ما الفائدة في ذكر عدد السنين؛ مع أنّه لو اقتصر على قوله لتعلموا الحساب دخل فيه عدد السنين إذ هو من جملة الحساب؟

قلنا: العدد كله موضوع الحساب كبدن الإنسان فإنه موضوع الطب، وأفعال المكلفين موضوع الفقه، وموضوع كل علم مغاير له وليس جزءا منه، كبدن الإنسان ليس جزءا من الطب، ولا أفعال المكلفين جزءا من الفقه؛ فكذا العدد ليس جزءا من الحساب، وإنما ذكر عدد السنين وقدمه على الحساب، لأن المقصود الأصلي من محو الليل وجعل آية

النهار مبصرة علم عدد الشهور والسنين، ثم يتفرع من ذلك علم حساب التاريخ وضرب المدد والآجال.

(1) ( [579] ) الأخفش: هو أبو الحسن سعيد بن مسعدة البلخي المجاشعي (الأخفش الأوسط) . رجّح بعضهم أنه ولد في العقد الثالث من القرن الثاني للهجرة. واختلف في تاريخ وفاته، فقيل: 210 هـ، وقيل: 215 هـ، وقيل: 221 هـ، وقيل: 225 هـ. من مؤلفاته: معاني القرآن، الأوسط في النحو، المقاييس في النحو، العروض، معاني الشعر، الأصوات، صفات الغنم وعلاجها وأسنانها، الخ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت