فهرس الكتاب

الصفحة 298 من 403

وقال آخر:

رماني بأمر كنت ووالدي ... بريئا ومن أجل الطّوي رماني

الثاني: أنّ فعيلا يستوي فيه الواحد والاثنان والجمع، قال الله تعالى: (وَالْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذلِكَ ظَهِيرٌ) [التحريم: 4] وقيل: إنما لم يقل قعيدان رعاية لفواصل السورة.

[1026] «1» فإن قيل: كيف قال تعالى: (أَلْقِيا) [ق: 24] ، والخطاب لواحد، وهو مالك خازن النار؟

قلنا: فيه وجوه:

أحدها: ما قاله المبرّد أنّ تثنية الفاعل أقيمت مقام تثنية الفعل للتأكيد باتحادهما حكما، كأنه قال: ألق ألق؛ ونظيره قول امرئ القيس:

* قفا نبك ...

أي قف قف.

الثاني: أن العرب كثيرا ما يرافق الرجل منهم اثنين، على ألسنتهم خطاب الاثنين فقالوا: خليلي وصاحبي وقفا واسمدا وعوجا ونحو ذلك. قال الفراء: سمعت ذلك من العرب كثيرا. قال وأنشدني بعضهم:

فقلت لصاحبيّ لا تحبسانا ... بنزع أصوله واجتزّ شيحا

فقال لا تحبسانا والخطاب لواحد، بدليل قوله لصاحبيّ. قال: وأنشدني أبو ثور:

فإن تزجراني يا ابن عفّان أنزجر ... وإن تدعاني أحم عرضا ممنّعا

وقال امرؤ القيس:

خليليّ مرّا بي على أمّ جندب ... نقضي لبانات الفؤاد المعذّب

ثم قال:

ألم تر أنّي كلّما جئت طارقا ... وجدت بها طيبا وإن لم تطيّب

(1) ( [1026] ) كلمة امرئ القيس من مطلع معلقته، وهي في ديوانه.

-الشواهد الواردة في الوجه الثاني ينقلها الرّازي عن الفرّاء، في معاني القرآن: 3/ 78 - 79.

ولم ينسب الفرّاء البيت الذي أوّله: فقلت لصاحبي لا تحبسانا/ واكتفى بالقول: «وأنشدني بعضهم» وينسب البيت إلى المضرّس بن ربعي الفقعسي. ويروى عجز البيت كما ذكر الفرّاء: «واجدزّ» بدل «واجتز» وهو من باب إبدال الدال من التاء، ومنه لازم كما في ازدجر، وادّكر، وأصلهما:

اذتكر، واذتجر. ومنه جائز، كما في الشاهد.

-قوله- حكاية لقول الفرّاء- وأنشدني أبو ثوبان، في معاني القرآن: أبو ثروان.

-البيتان الأخيران لامرئ القيس في ديوانه: 41.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت