فهرس الكتاب

الصفحة 87 من 403

الثاني: أن التخصيص لمجموع الحكمين وهما النهي عن قربانه بغير الأحسن، ووجوب قربانه بالأحسن، أو جواز قربانه بالأحسن بغير إذن مالكه؛ ومجموع الحكمين مختص بمال اليتيم، وهذا هو الجواب عن كونه مغيّا ببلوغ الأشد؛ لأن المجموع ينتفي ببلوغ الأشد لانتفاء الحكم الثاني. وقيل إن الغاية لمحذوف تقديره:

حتّى يبلغ فسلموه إليه.

[307]فإن قيل: كيف خص العدل بالقول فقال: وَإِذا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا)[الأنعام: 152]ولم يقل: وإذا فعلتم فاعدلوا، والحاجة إلى العدل في الفعل أمس؛ لأن الضرر الناشئ من الجور الفعلي أقوى من الضرر الناشئ من الجور القولي؟

قلنا: إنما خصه بالقول ليعلم وجوب العدل في الفعل بالطريق الأولى كما قال تعالى: (فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ) [الإسراء: 23] ولم يقل: ولا تشتمهما ولا تضربهما لما قلنا.

[308] فإن قيل: كيف الجمع بين قوله تعالى: (وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى) [الأنعام: 164] وبين قوله: وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقالَهُمْ وَأَثْقالًا مَعَ أَثْقالِهِمْ) [العنكبوت: 13] ، وقوله: لِيَحْمِلُوا أَوْزارَهُمْ كامِلَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ وَمِنْ أَوْزارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ) [النحل: 25] وقد جاء في الحديث المشهور: «من عمل سيّئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة» .

قلنا: المراد بالآية الأولى وزر لا يكون مضافا إليها بمباشرة أو تسبب لتحقيق إضافته إلى غيرها على الكمال، أما إذا لم يكن كذلك فهو وزرها من وجه فتزره.

وقيل معناه: لا تزره طوعا كما زعم المشركون بقولهم للنّبيّ صلّى الله عليه وسلّم: ارجع إلى ديننا ونحن كفلاء بما يلحقك من تبعة في دينك. وقول الذين كفروا للذين آمنوا:

اتَّبِعُوا سَبِيلَنا وَلْنَحْمِلْ خَطاياكُمْ) [العنكبوت: 12] إلى قوله تعالى: (عَمَّا كانُوا يَفْتَرُونَ) [العنكبوت: 13] ومعنى باقي النّصوص أنّنا نحمله كرها فلا تنافي بينهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت