الْمُحْسِنِينَ) [الصافات: 110] وفي غيرها من القصص قبلها وبعدها إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ) [الصافات: 80] .
قلنا: لما سبق في قصة إبراهيم عليه السلام مرة إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ) [الصافات: 80] طرحه في الثاني تخفيفا واختصارا واكتفاء بذكره مرة، بخلاف سائر القصص.
قلنا: قوله: إِذْ نَجَّيْناهُ) [الصافات: 134] لا يتعلق بما قبله بل يتعلق بمحذوف تقديره: واذكر لهم يا محمّد إذ نجيناه أو أنعمنا عليه إذ نجيناه، وكذا السؤال في قوله تعالى: (وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ) [الصافات: 139، 140] .
[937] فإن قيل: كيف قال الله تعالى: (وَأَرْسَلْناهُ إِلى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ) [الصافات: 147] و «أو» كلمة شك والشك على الله محال؟
قلنا: قيل أو هنا بمعنى بل فلا شك، وقيل بمعنى الواو كما في قوله تعالى:
أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ) [النساء: 43] وقوله تعالى: (عُذْرًا أَوْ نُذْرًا) [المرسلات: 6] .
وقيل: معناه أو يزيدون في تقديركم، فلو رآهم أحد منكم لقال هم مائة ألف أو يزيدون، فالشك إنّما دخل في حكاية قول المخلوقين، ونظيره قوله تعالى: (فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى) [النجم: 9] .
[938] فإن قيل: ما فائدة تكرار الأمر بالتولية والإبصار في قوله تعالى: (فَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ وَأَبْصِرْهُمْ) [الصافات: 174، 175] الآيات؟
قلنا: فائدته تأكيد التهديد والوعيد.
[939] فإن قيل: كيف قال تعالى: (وَأَبْصِرْهُمْ) [الصافات: 175] ثم قال ثانيا:
وَأَبْصِرْ) [الصافات: 179] .
قلنا: طرح ضمير المفعول تخفيفا واختصارا واكتفاء بسبق ذكره مرّة، وقيل معنى الأول: وأبصرهم إذا نزل بهم العذاب، ومعنى الثاني: وأبصر العذاب إذا نزل بهم، فلا فرق بينهما في المعنى.