قلنا: لما سووا بين الأصنام وخالقها سبحانه وتعالى في تسميتها باسمه وعبادتها كعبادته فقد سووا بينها وبين خالقها قطعا، فصح الإنكار بتقديم أيهما كان، وإنما قدم في الإنكار عليهم ذكر الخالق، إما لأنه أشرف، أو لأنه هو المقصود الأصلي من هذا الكلام تنزيها له وإجلالا وتعظيما.
[543] فإن قيل: ما فائدة قوله تعالى في وصف الأصنام غَيْرُ أَحْياءٍ)[النحل:
21]بعد قوله تعالى: (أَمُوتُ) [النحل: 21] ؟
قلنا: فائدته أنها أموات لا يعقب موتها حياة احترازا عن أموات يعقب موتها حياة. كالنطف والبيض والأجساد الميتة، وذلك أبلغ في موتها، كأنه قال: أموات في الحال غير أحياء في المآل.
الثاني: أنه ليس وصفا لها بل لعبادها؛ معناه: وعبادها غير أحياء القلوب.
الثالث: أنه إنما قال غير أحياء، ليعلم أنه أراد أمواتا في الحال، لا أنها ستموت كما في قوله تعالى: (إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ) [الزمر: 30] .
[544] فإن قيل: كيف عاب الأصنام وعبادها بأنهم لا يعلمون وقت البعث فقال تعالى: (وَما يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ) [النحل: 21] والمؤمنون الموحدون كذلك؟
قلنا: معناه وما يشعر الأصنام متى يبعث عبادها، فكيف تكون آلهة مع الجهل؟
أو معناه: وما يشعر عبادها وقت بعثهم لا مفصلا ولا مجملا؛ لأنهم ينكرون البعث، بخلاف الموحدين فإنهم يشعرون وقت بعثهم مجملا أنه يوم القيامة وإن لم يشعروه مفصلا.
[545] فإن قيل: قوله تعالى: (وَإِذا قِيلَ لَهُمْ ماذا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قالُوا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ) [النحل: 24] كيف يعترفون بأنه من عند الله تعالى بالسؤال المعاد في ضمن الجواب ثم يقولون هو أساطير الأولين؟
قلنا: قد سبق مثل هذا السؤال وجوابه في سورة الحجر في قوله تعالى: (وَقالُوا يا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ) [الحجر: 6] .
[546] فإن قيل: كيف قال هنا لِيَحْمِلُوا أَوْزارَهُمْ كامِلَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ وَمِنْ أَوْزارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ) [النحل: 25] وقال في موضع آخر: وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى) [الأنعام: 164] ؟