قلنا: لأن موسى عليه السلام ما كذبه قومه بنو إسرائيل، وإنما كذبه غير قومه وهم القبط.
الثاني: أن يكون التنكير والإبهام للتفخيم والتعظيم كأنه قال تعالى بعد ما ذكر تكذيب كل قوم رسولهم: وكذب موسى أيضا مع وضوح آياته وعظم معجزاته فما ظنك بغيره.
[720] فإن قيل: ما فائدة قوله تعالى: (وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ) [الحج: 46] ؟
قلنا: فائدته المبالغة في التأكيد كما في قوله تعالى: (وَلا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ) [الأنعام: 38] وقوله تعالى: (يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ) [الفتح: 11] وما أشبه ذلك.
الثاني: أن القلب هنا يستعمل بمعنى العقل، ومنه قوله تعالى: (إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ) [ق: 37] أي عقل في أحد القولين، فكان التقييد احترازا على قول من زعم أن العقل في الرأس.
[721] «1» فإن قيل: المغفرة إنما تكون لمن يعمل السيئات لا لمن يعمل الصالحات والحسنات، فكيف قال تعالى: (وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ) [فاطر: 7] ؟
قلنا: المراد بالعمل الصالح هنا الإخلاص في الإيمان. قال الكلبي: كل موضع جاء في القرآن الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ) [البقرة: 82] فالمراد به الإخلاص في الإيمان، فيصير المعنى: فالذين آمنوا عن إخلاص تغفر لهم سيئاتهم.
[722] «2» فإن قيل: ما الفرق بين الرّسول والنبي؛ مع أن كليهما مرسل بدليل قوله تعالى: (وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ) [الحج: 52] .
قلنا: الفرق بينهما أن الرّسول من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام من جمع له بين
(1) ( [721] ) الكلبي: لعل المراد هو محمد بن السائب بن بشر بن عمرو بن الحارث الكلبي، أبو النضر.
وهو نسّابة وراوية ومفسّر توفي سنة 146 هـ.
(2) ( [722] ) البيت لعبد الله بن الزّبعري في ديوانه. وانظر الكامل للمبرّد، شرح المرصفي: 3/ 234.
والبيت من الشواهد. ويروى ب «يا ليت» بدل «رأيت» .
والتقدير: حاملا رمحا، فحذف الفعل لأنه معروف بالسلاح الذي هو الرمح ونصبها بضمير الحمل المقدّر.