فهرس الكتاب

الصفحة 248 من 403

مسطور في كتب المشايخ وأرباب الطريق، ولو اشتغلنا بتفصيل مفاسده وعدد شروطه عند من أباحه لخرجنا عن مقصود كتابنا هذا.

[850]فإن قيل: كيف وقع قوله تعالى:(وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ)[لقمان: 14]الآيتين، في أثناء وصية لقمان لابنه، وما الجامع بينهما؟

قلنا: هي جملة وقعت معترضة على سبيل الاستطراد تأكيدا لما في وصية لقمان من النهي عن الشرك.

[851] «1» فإن قيل: قوله تعالى: (حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلى وَهْنٍ وَفِصالُهُ فِي عامَيْنِ) [لقمان:

14]كيف اعترض بين الوصية ومفعولها؟

قلنا: لما وصّى بالوالدين ذكر ما تكابده الأم خاصة وتعانيه من المشاق والمتاعب تخصيصا لها بتأكيد الوصية وتذكير تعظيم حقها بإفرادها بالذّكر، ومن هنا قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم لمن قال له: من أبر؟ قال: «أمّك ثمّ أمّك ثمّ أمّك» ، ثم قال بعد ذلك «ثمّ أباك» .

[852] فإن قيل: كيف قال تعالى: (إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْواتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ) [لقمان:

19]فجمع الأصوات وأفرد صوت الحمير.

قلنا: ليس المراد ذكر صوت كل واحد من آحاد هذا الجنس، حتّى يجمع، وإنما المراد أن كل جنس من الحيوان الناطق وغيره له صوت؛ وأنكر الأصوات من هذه الأجناس صوت هذا الجنس؛ فوجب إفراده لئلّا يظن أن الاجتماع شرط في ذلك.

[853] فإن قيل: قوله تعالى وَلَوْ أَنَّما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ) [لقمان: 27] يطابقه وما في الأبحر من ماء مداد فكيف عدل عنه إلى قوله: وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ) [لقمان: 27] ؟

قلنا: استغنى عن ذكر المداد بقوله يمده، لأنه من قولك مد الدواة وأمدها: أي زادها مدادا، فجعل البحر المحيط بمنزلة الدواة، والأبحر السبعة مملوءة مدادا تصب فيه أبدا صبا لا ينقطع، فصار نظير ما ذكرتم، ونظيره قوله تعالى: (قُلْ لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِدادًا لِكَلِماتِ رَبِّي) [الكهف: 109] الآية.

[854] فإن قيل: كيف قال: مِنْ شَجَرَةٍ) [لقمان: 27] ولم يقل من شجر؟

قلنا: لأنه أراد تفصيل الشجر وتقصيها شجرة شجرة حتى لا يبقى من جنس الشجر شجرة واحدة إلا وقد بريت أقلاما.

(1) ( [851] ) الحديث في مسند أحمد: 5/ 3.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت