فهرس الكتاب

الصفحة 193 من 403

[656]فإن قيل: الزكاة إنما تجب على الأغنياء، وعيسى عليه السلام لم يزل فقيرا لابس كساء مدة مقامه في الأرض، وعلم الله تعالى ذلك من حاله، فكيف أوصاه بالزكاة؟

قلنا: المراد بالزكاة هنا تزكية النفس وتطهيرها من المعاصي لا زكاة المال!!) [657] فإن قيل: كيف جاء السلام في قصة يحيى عليه السلام منكرا، وفي قصة عيسى عليه السلام معرفا؟

قلنا: قد قيل إن النكرة والمعرفة في مثل هذا سواء لا فرق بينهما في المعنى.

الثاني: أنه سبق ذكره في قصة يحيى عليه السلام مرة فلما أعيد ذكره أعيد معرفا كقوله تعالى: (كَما أَرْسَلْنا إِلى فِرْعَوْنَ رَسُولًا فَعَصى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ) [المزمل: 15، 16] كأنه قال ذلك السلام الموجه إلى يحيى عليه السلام في المواطن الثلاثة موجه إليّ.

[658] فإن قيل: كيف تكون الألف واللام في السلام للعهد، والأول سلام من الله تعالى على يحيى عليه السلام، والثاني سلام من عيسى على نفسه؟

قلنا: التعريف راجع إلى ماهية السلام ومواطنه لا إلى كونه واردا من عند الله تعالى.

[659] فإن قيل: ما معنى قوله تعالى: (وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِبْراهِيمَ) [مريم: 41] وما أشبهه، ومثل هذا إنما يستعمل إذا كان المأمور مختارا في الذكر وعدمه، كما تقول لصاحبك وهو يكتب كتابا اذكرني في الكتاب، أو اذكر فلانا في الكتاب؛ والنبي عليه السلام ما كان على سبيل من الزيادة والنقصان في الكتابة ليوصى بمثل ذلك؟

قلنا: هذا على طريق التأكيد في الأمر بالإبلاغ، كتأكيد الملك على رسوله بإعادة بعض فصول الرسالة وتخصيصها بالأمر بالإبلاغ.

[660] فإن قيل: الاستغفار للكافر لا يجوز، فكيف وعد إبراهيم أباه بالاستغفار له بقوله: سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي) [مريم: 47] مع أنّه كافر؟

قلنا: معناه: سأسأل الله تعالى لك توبة تنال بها مغفرته، يعني الإسلام.

والاستغفار للكافر بهذا الطريق جائز، وهو أن يقال: اللهم وفقه للإسلام أو اللهم تب عليه واهده وأرشده وما أشبه ذلك.

الثاني: أنه وعده ذلك بناء على أنه يسلم فيستغفر له بعد الإسلام.

الثالث: أنه وعده ذلك قبل تحريم الاستغفار للكافر، فإن تحريم ذلك قضية شرعية إنما تعرف بالسمع لا عقلية، فإن العقل لا يمنع ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت