[1096] فإن قيل: كيف قال تعالى: (فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللَّهِ) [الجمعة: 9] والسعي العدو، والعدو إلى صلاة الجمعة وإلى كلّ صلاة مكروه؟
قلنا: المراد بالسعي القصد. وقال الحسن: ليس هو السعى على الأقدام، ولكنّه على النيات والقلوب. ويؤيد قول الحسن قوله تعالى: (وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى) [النجم: 39] ، وقول الدّاعي في دعاء القنوت: وإليك نسعى ونحفد، وليس المراد به العدو والإسراع بالقدم.
[1097] فإن قيل: كيف قال تعالى: (انْفَضُّوا إِلَيْها) [الجمعة: 11] والمذكور شيئان اللهو والتجارة؟
قلنا: قد سبق جواب هذا في سورة التوبة في قوله تعالى: (وَلا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللَّهِ) [التوبة: 34] ، والذي يؤيده هنا ما قاله الزّجاج معناه: وإذا رأوا تجارة انفضوا إليها أو لهوا انفضوا إليه، فحذف أحدهما لدلالة المذكور عليه. وقرأ ابن مسعود رضي الله عنه إليهما بضمير التثنية، وعليه فلا حذف.