[1048] فإن قيل: ما فائدة إعادة التكذيب في قوله تعالى: (كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ فَكَذَّبُوا عَبْدَنا) [القمر: 9] وهلّا قال تعالى كذّبت قبلهم قوم نوح عبدنا؟
قلنا: معناه كذبوا تكذيبا بعد تكذيب. وقيل: إن التكذيب الأول منهم بالتوحيد، والثاني بالرسالة. وقيل: التكذيب الأول منهم لله تعالى، والثاني لرسوله صلّى الله عليه وسلّم.
[1049] فإن قيل: كيف قال تعالى في وصف ماء الأرض والسماء فَالْتَقَى الْماءُ) [القمر: 12] ولم يقل فالتقى الماءان؟
قلنا: أراد به جنس المياه.
[1050] فإن قيل: الجزاء إنما يكون للكافر لا للمكفور، فكيف قال تعالى:
جَزاءً لِمَنْ كانَ كُفِرَ) [القمر: 14] .
قلنا: جزاء مفعول له فمعناه: ففتحنا أبواب السماء وما بعده مما كان يسبب إغراقهم جزاء لله تعالى؛ لأنه مكفور به، فحذف الجار وأوصل الفعل بنفسه، كقوله تعالى: (وَاخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ) [الأعراف: 155] . والجزاء يضاف إلى الفاعل وإلى المفعول كسائر المصادر.
الثاني: أنه نوح عليه السلام إما لأنه مكفور به بحذف الجار كما مر من الكفر الذي هو ضد الإيمان، أو لأن كل نبي نعمة من الله على قومه، ومنه قوله تعالى: (وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ) [الأنبياء: 107] وقال رجل للرشيد: الحمد لله عليك، فقال ما معنى هذا: فقال أنت نعمة حمدت الله عليها، فكأنه قال: جزاء لهذه النعمة المكفورة، وكفران النعمة يتعدى بنفسه قال الله تعالى: (وَلا تَكْفُرُونِ) [البقرة: 152] .
الثالث: أن «من» بمعنى ما فمعناه: جزاء لما كان كفر من نعم الله تعالى على العموم. وقرأ قتادة كفر بالفتح، أي جزاء للكافرين.
[1051] فإن قيل: كيف قال الله تعالى: (أَعْجازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ) [القمر: 20] ، أي منقلع، ولم يقل منقعرة؟